أدع لي قريشاً :
ولا ندري لماذا خص عثمان الدعوة بقريش ، ليطلب رأيهم فيما يفعله بأبي ذر ، الذي لم يكن قرشياً ! !
هل كانت قريش هي المخولة بالتصرف في مصائر الناس . وفي تحديد العقوبات لهم ؟ ! ومن الذي خولها ؟ !
ولماذا يحتاج إلى قريش ، ولا يراجع أحكام الله في مثل هذه الحالات ، ويعمل بمقتضاها ؟ ! فهذا كتاب الله بين يديه ، وأقوال رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليست مجهولة . . فإن كان عثمان يجهلها ، فيمكنه أن يطلب حضور العارفين بالدين ، والعلماء بالشريعة ، سواء كانوا من قريش ، أو من غيرها . . وكان يكفيه أن يسأل علياً عن هذا الأمر ليعطيه الجواب القاطع بالبرهان الساطع ، بل هو قد أعطاه إياه أكثر من مرة ، ولكنه يأبى الانصياع له . . .
وإن كان يريد استشارة العقلاء في أمر أبي ذر ، ولا يريد معرفة الحكم الشرعي ، فقد كان في غير قريش عقلاء أيضاً . . كما أنه لو كان هذا هو المراد لم يكن بحاجة إلى دعوة قريش كلها ، حتى امتلأ البيت من رجالها ، حتى إن علياً « عليه السلام » الذي وصل متأخراً لم يجد مكاناً يجلس فيه ، فوقف متكئاً على عصاه .
إن الحقيقة : هي أن عثمان أراد أن يقدم على أمر عظيم ، وهو قتل أبي ذر ، بالدرجة الأولى خصوصاً ، حين قال أبو ذر : « إني حيث كنت ، فلا بد لي من قول الحق » .