من الإبل بغير وطاء ، وبعث معه دليلاً عنيفاً ، يعنف عليه حتى يقدم المدينة .
قال : فقدم بأبي ذر المدينة وقد سقط لحم فخذيه .
وكان أبو ذر « رحمه الله » رجلاً آدم طويلاً ، ضعيفاً ، نحيفاً ، شيخاً أبيض الرأس واللحية ، فلما أدخل على عثمان ونظر إليه قال : لا أنعم الله بك عيناً يا جنيدب !
فقال أبو ذر : أنا جندب بن جنادة ، وسماني النبي « صلى الله عليه وآله » عبد الله ، فقال عثمان : أنت الذي تزعم بأننا نقول : إن يد الله مغلولة ، وإن الله فقير ونحن أغنياء ؟ !
فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون ذلك لأنفقتم مال الله على عباده المؤمنين ! !
إني لم أقل ذلك ، ولكني أشهد لقد سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يقول : ( إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً ، جعلوا مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، ودين الله دخلاً ، ثم يريح الله العباد منهم ) .
فقال عثمان لمن بحضرته من المسلمين : أسمعتم هذا الحديث من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟
فقالوا : ما سمعناه .
فقال عثمان : ويلك يا جندب ! أتكذب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
فقال أبو ذر لمن حضر : أتظنون أني كذبت ، ولم أصدق في هذا الحديث !
فقال عثمان : ادعوا لي علي بن أبي طالب ، فدعي له ، فلما جلس قال عثمان
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 127
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٧