الوجه ! !
أم أنه أطلق الكلام بعفوية وبراءة ، ويريد أن يبين بها أن نفس بيان علي « عليه السلام » للحكم الشرعي قد جعل الطعام بهذه المثابة ؟ !
إن التأمل في حركات وكلمات عثمان الأخرى لا يؤيد هذا المعنى الأخير ، لا سيما وأنه واجه علياً « عليه السلام » بالاتهام المستبطن للتهديد بمجرد حضوره في المجلس ، وقبل أن ينبس ببنت شفة ، حيث قال له - مؤكداً قوله باللام ، وبإن ، وبالجملة الإسمية - : إنك لكثير الخلاف علينا ! ! .
ولعل هذا هو ما أغضب علياً « عليه السلام » وأحوجه إلى ابتغاء الشهود من أشجع ، وإلى أن ينشد القوم مرة بعد أخرى ، ليشهدوا بما رأوه وسمعوه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وليستدل عليه بالآيات الشريفة . .
هذا كله لو قرئت كلمة « خبثت » بتشديد الباء أما لو قرئت بتخفيفها وضمها ، فلا مجال لقبولها أيضاً : لأن حرمة الأكل لا تجعل ذلك الحرام من الخبائث إلا بضرب من التأويل . .
مع ملاحظة : أن سياق الكلام مع علي « عليه السلام » قد أظهر انزعاج عثمان مما جرى . كما أظهره قوله : إنك كثير الخلاف علينا .
عثمان يتهم . . ويتهدد
:
ولا ندري ما الذي دعا عثمان لمواجهة علي « عليه السلام » بهذه القسوة ، فإنه هو الذي طلب إليه أن يحضر ، فلما حضر وجه إليه ما يشبه التهديد ، وصرح بالاتهام له بكثرة الخلاف عليه ! !