وأقام عليهم الحجة انسحب عثمان ومن معه ، وتركوا الطعام لأهل الماء .
الصيد حرام للمحرم
:
إن هذا الإنسان الذي يطغيه المال * ( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ) * ، وتبطره النعمة ، ويزهو بقوته ، ويتيه بكبريائه ، ويستكبر بخيلائه ، يريد الله تعالى أن يعيده إلى حجمه الطبيعي ، وأن يعود إلى الله تعالى ، مقراً مذعناً معترفاً ، مستعيناً به ، لاجئاً إليه ، معتمداً عليه . ليعيد إليه حالة التوازن والإنضباط ، وليعرِّفه : أنه هو الذي يجب أن يهيمن على نفسه ، وأنه قادر على ذلك بالفعل ، فبدل أن يكون عبداً لنفسه الأمارة بالسوء ، منقاداً لأهوائه وشهواته ، يريد أن يذيقه حلاوة العبودية والطاعة لله تبارك وتعالى ، وأن يكون فانياً فيه ، لا يرى لنفسه حولاً ولا قوة إلا به .
فكان أن حرم عليه في إحرامه بعض ما كان قد أحله له . . وكان الصيد فعلاً وأكلاً . . هو أحد تلك المحرمات في حال الإحرام ، لأن في الصيد إحساساً بالظفر ، وشعوراً بالقوة ، وإيقاظاً لهوى النفس .
وهذا الإحساس والشعور بتشاطره الصائد والآكل على حد سواء ، وإن كان في الصائد أكثر تجلياً وبروزاً منه في سواه . .
الخوف والاحترام للحاكم
:
ولم يجد الناس في كثير من الحكام ما يبعث السكينة إلى قلوبهم ، ويؤكد الثقة لديهم في صحة كثير مما يجعلونه لأنفسهم من صلاحيات ، وما يتصدون له من أعمال . . بل هو أمن مصطنع ، وسكينة موهومة . وثقة الغفلة أو التغافل ، لا ثقة الروية والبصيرة .