ونقول :
1 - إن قول علي « عليه السلام » : لو فعل لعذبته ، إما لأنه « عليه السلام » كان يعلم أن ذلك العبد كان عارفاً بالحكم الشرعي ، ويسعى إلى مخالفته ، ولو بالاستفادة من جهل غيره بالحكم ، حتى لو كان الخليفة نفسه . .
أو لأنه كان يعلم أن ذلك العبد ، وإن كان جاهلاً بالحكم ، ولكن كان عليه أن لا يقدم على هذا الأمر إلا بعد إحراز جوازه شرعاً .
2 - لا ندري ما هو الشعور الذي انتاب خليفة المسلمين ، الذي يفترض أن يكون هو الذي يتصدى للمعضلات ، ويحل المشكلات ، حين تصدى علي « عليه السلام » لحل المشكلة ، بعد اعتراف عثمان بأن القضية مشكلة !
هل حدثته نفسه بأنه لم يكن هو الرجل المناسب في المكان المناسب ، بل كان حلال المشكلات ، ومزيل المعضلات أولى بمقامه منه ؟ !
3 - إنه « عليه السلام » قال عن ذلك العبد : « لو أعلم أنه فعل ذلك لعذبته » . فنسب فعل التعذيب إلى نفسه مباشرة ، وبصورة جازمة وحازمة ، فأعلمنا بذلك أن له الحق في ذلك ، وأنه سيمارس هذا الحق . . ولم يشر إلى رضا عثمان بذلك أو عدم رضاه ، ولا علق قراره على شيء من ذلك . .
4 - ويتأكد ما ذكرناه آنفاً بملاحظة أن عثمان لم يطلب منه الحكم في
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧١