بين الناس . .
كما أنه قد لا يرى مصلحة في تكذيبها ، أو في الاعتراض عليها ، لأن ذلك ربما يثير عصبيات فئات لا يريد أن يثيرها فيها .
ثانياً : إن تلك الفضائل التي ذكرت إنما كان ملاك الفضل فيها هو رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . أو الحمزة ، أو جعفر ، أو علي ، أو بنو هاشم ، فلا يمكن عدها في جملة فضائل قريش كقبيلة وحي . .
كما أن فضائل الأنصار إن ثبتت ، فإنما ثبتت لهم لعين ما ذكرناه آنفاً ، فليلاحظ ذلك . .
وقد قررهم « عليه السلام » بهذا الأمر ، فأقروا به ، فقد قال لهم : بمن أعطاكم الله هذا الفضل ، أبأنفسكم ؟ أو بعشائركم ؟ ! وأهل بيوتاتكم ؟ ! أم بغيركم ؟ !
قالوا : بل أعطانا الله ، ومنَّ به علينا بمحمد وعشيرته ، لا بأنفسنا وعشائرنا ، ولا بأهل بيوتناً .
قال : صدقتم ، يا معشر قريش ، والأنصار ، أتعلمون الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم ؟ !
فيعترفون لعلي « عليه السلام » .
وقد لاحظنا : أن علياً « عليه السلام » حين بيّن لهم ما حباه الله به قد تعمد أن ينتزع منهم الاعتراف بصحة كل مفردة على حدة مما يسوقه لهم ، مقرراً جميع من حضر ذلك الاجتماع . .
أما ما ذكروه لأنفسهم ، فإنهم قد اكتفوا بذكر ما راق لهم ، ولم يحاولوا
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥