فأخبرهم : أن عمر أحب أن يعلم خبر جيوشه في نهاوند بعد قتل عمرو بن معدي كرب ، فقال له الإمام « عليه السلام » : كيف تزعم أنك الخليفة في الأرض ، والقائم مقام رسول الله « صلى الله عليه وآله »
وأنت لا تعلم ما وراء أذنك وتحت قدمك ؟ ! والإمام يرى الأرض ومن عليها ، ولا يخفى عليه من أعمالهم شيء ؟ !
فقال لي : يا أبا الحسن ، أنت بهذه الصورة ؟ ! فأت خبر سارية ، وأين هو ؟ ! ومن معهم ؟ ! وكيف صورهم ؟ !
فقلت له : يا ابن الخطاب ، فان قلت لك لا تصدقني ، ولكني أريك جيشك وأصحابك . وسارية قد كمن بهم جيش الجبل في واد قعيد [ قفر خ . ل ] ، بعيد الأقطار ، كثير الأشجار ، فإن سار به جيشك يسيراً خلصوا بها ، وإلا قتل أول جيشك وآخره .
فقال : يا أبا الحسن ، ما لهم ملجأ منهم ، ولا يخرجون من ذلك الوادي ؟ ! .
ثم طلب عمر منه : أن يريه إياهم ، أو أن يحذرهم من عدوهم ، فأخذ عليه عهداً إن رقى به المنبر ، وكشف عن بصره ، وأراه جيشه ، وصاح بهم وسمعوه ، ولجأوا إلى الجبل ، وظفروا بعدوّهم أن يخلع نفسه ، ويسلم إليه حقه . .
إلى أن قال علي « عليه السلام » : ورقيت المنبر ، فدعوت بدعوات ، وسألت الله أن يريه ما قلت ، ومسحت على عينيه ، وكشفت عنه غطاءه ، فنظر إلى سارية وسائر الجيش ، وجيش الجبل ، وما بقي إلا الهزيمة لجيشه .
فقلت له : صح يا عمر إن شئت .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٢