ما زهرة وأمور الناس :
وثمة مفارقة أخرى ظهرت فيما عاب به عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص ، وهي أنه عابه بأنه صاحب عصبية ، وجعل ذلك دليلاً على عدم أهلية سعد لهذا المقام . .
ونقول :
أولاً : إن عمر نفسه قد قال عن سعد : وما زهرة والخلافة ، وأمور الناس ؟ ! وهذا منطق أهل العصبية العشائرية ، التي توجب حسب منطق عمر سقوط عمر نفسه عن الصلاحية لمقام الخلافة .
ثانياً : إن الجمع بين هذين الأمرين غير ممكن ، بل هو نوع من الإزدواجية غير المقبولة ، إذ لا يعقل أن تكون العصبية سبباً لفقد الصلاحية لمقام الخلافة ، ثم نرضى بأن تكون هذه العصبية بالذات من صفات من يعتبرونه جامعاً للصفات المطلوبة لهذا المقام . .
ثالثاً : ألم يكن سعد قرشياً ؟ ! وقد احتج عمر نفسه على الأنصار بأن الأئمة من قريش . . فلماذا هذا التمييز من عمر بين قبائل قريش ؟ !
فإن هذا يؤدي إلى أن يكون سبب الثبوت هو نفسه سبب الانتفاء . .
مع أن بني زهرة ليسوا بأقل من قبيلتي تيم وعدي . . ولماذا صارت قبيلتا تيم وعدي أهلاً للخلافة ، ولم تكن زهرة أهلاً لها ؟ ! .
سعد صاحب فتنة :
ولا ندري كيف يكون من يوصف بأنه صاحب فتنة - وهو سعد -