خطبة علي « عليه السلام » هنا تناقض الشقشقية :
وأما الخطبة التي نسبت إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » في الثناء على عمر ففيها الكثير من مواضع النظر ، وموجبات الريب ، فلاحظ ما يلي : ألف : لا ندري كيف نصدق أنها من أقوال علي « عليه السلام » ، وليست مجعولةً على لسانه ، ونحن نرى علياً يصف عمر في خطبته الشقشقية بقوله عن أبي بكر : « فصيرها ( يعني الخلافة ) في حوزة خشناء . يغلظ كلمها ( 1 ) ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار ( 2 ) فيها ، والاعتذار منها . فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ( 3 ) ، فمني الناس لعمرو الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض . فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة » . والصعبة : هي الناقة التي ليست بذلول ، أي أن راكب الناقة الصعبة إن كفها بالزمام حتى يلصق العظم الناتئ خلف الأذن بقادمة الرحل ، خرم أنفها ، وقطعه وإن أسلس لها ، وأرخى زمامها رمى بنفسه في القحمة ، وهي الهلكة . فنشأ عن ذلك : أن ابتلي الناس بالسير على غير هدى ، وبالركوب على فرس شموس ، يأبى أن يركبه أحد . وأصابهم تلوّن واعتراض .