وقد أشرنا في بعض فصول هذا الكتاب إلى سياسات عمر تجاه غير العرب ، وهي سياسات مرفوضة من الناحية الدينية الإسلامية ، كما هو معلوم . . ولعل خوفه من نتائج هذه السياسات دفعه إلى اتخاذ قرار منعهم من دخول المدينة ، لكي يأمن على نفسه منهم ، ولا نرى سبباً لمنعهم سوى هذا .
ولا يصح تشبيه هذا بما فعله فرعون من ذبح أبناء بني إسرائيل ، لأنهم أخبروه بأنه يقتل على يد واحد منهم . . فإن عمر لم يقتل الموالي ، ولا ذبح أبناءهم ، ولكنه اكتفى بإصدار هذا المنع . . وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى .
وسؤالنا الآخر هنا هو : لماذا يسعى المغيرة ، وهو وال على الكوفة إلى أن يدخل غلامه إلى المدينة ، ويجعله فيها ؟ ! ولماذا لا يبقيه عنده لينتفع به أهل الكوفة ؟ !
أترى المغيرة كان يرغب أو يخطط لاغتيال عمر على يد ذلك الغلام ؟ !
أم أنه كان يرغب بالحصول على المال من جهته ، بسبب ما يحسنه من حرف وصناعات ؟ ! مع أن البلاد كلها كانت تحتاج إلى هذه
الصناعات وليس المدينة وحدها .
تهديد أبي لؤلؤة لعمر :
إن سياق الرواية المتقدمة لا يبرر تهديد أبي لؤلؤة لعمر ، فضلاً عن أن يبرر قتله إياه ، فحتى لو أن عمر اعتقد بأن ما يطلبه المغيرة من غلامه ليس كثيراً ، فإن غضب أبي لؤلؤة يجب أن ينصب أولاً وبالذات على المغيرة ، لا