قال : فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد « صلى الله عليه وآله » ، فما الذي غرك عن الله تعالى وعن رسوله ودينه ، وأنت خلو مما يحتاج أهل دينه .
قال : فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن ، أنظرني قيام يومي ، فأدبِّر ما أنا فيه ، وما سمعت منك .
قال : فقال علي « عليه السلام » : لك ذلك يا أبا بكر .
فرجع من عنده ، وطابت نفسه يومه ، ولم يأذن لأحد إلى الليل ، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي « عليه السلام » .
فبات في ليلته ، فرأى في منامه كأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » تمثل له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه ، فولى عنه وجهه ، فصار مقابل وجهه ، فسلم عليه ، فولى وجهه عنه .
فقال أبو بكر : يا رسول الله ! أمرت بأمر لم أفعله ؟ !
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أرد عليك السلام وقد عاديت من والاه الله ورسوله ؟ ! رد الحق إلى أهله .
فقلت : من أهله ؟ !
قال : من عاتبك عليه ، علي .
قلت : فقد رددت عليه يا رسول الله ، ثم لم يره .
فأصبح وبكَّر إلى علي « عليه السلام » وقال : ابسط يدك يا أبا الحسن أبايعك ، وأخبره بما قد رأى .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 40
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٠