وأما بالنسبة للقبور التي خطها الإمام « عليه السلام » في البقيع ، فلعله ليصرف أوهام القوم إلى أنها قد دُفنت في ذلك المكان .
وإنما نذكر ذلك كله على سبيل الاحتمال والترجيح ، لا على سبيل الجزم والتصحيح . . ولا نرى داعياً لتجريد البحث في هذا الموضوع ، ما دام أنها هي التي أرادت أن يبقى قبرها مخفياً ، ليكون ذلك شاهد صدق على محنتها ، وما جرى عليها ، وسبيل رشاد ، ومنار هداية . عبر الأيام والشهور ، والأحقاب والدهور .
علي « عليه السلام » في وداع الزهراء « عليها السلام » :
وعن الإمام الحسين « عليه السلام » قال : مرضت فاطمة « عليها السلام » ووصت إلى علي « عليه السلام » أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحداً بمرضها ، ففعل ذلك . وكان يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس ، على استسرار بذلك كما وصت به .
فلما قبضت فاطمة « عليها السلام » دفنها أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وعفى على موضع قبرها ، ثم قام وحول وجهه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال :
« السلام عليك يا رسول الله . .
إلى أن قال : « قد استرجعت الوديعة ، وأٌخذت الرهينة ، وأُخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء !
يا رسول الله ، أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، وهمّ لا يبرح من