يقومون ويقعدون الخ . .
وحمل الناس ، الذين أتوا من كل حي وبلد وقبيلة ، في قلوبهم هذه الذكرى المرة ، معهم إلى بلادهم ، التي يعودون إليها من سفر طويل وشاق ، وفيه أخطار الأمراض والتعديات ، ويتلهف من يستقبلهم ليسألهم عما رأوه أو سمعوه من أفضل البشر ، وأكرم الأنبياء « عليه السلام » ، وأشرف المخلوقات ، الذي لم يره الكثيرون منهم إلا هذه المرة اليتيمة ، وسيموت « صلى الله عليه وآله » بعدها ، وتبقى ذكراه في قلوب هؤلاء كأعز شيء عليهم ، وأثمنه عندهم .
ولا بد أن ينقلوا ذلك للناس دائماً بحزن ، وأسى ، ومرارة ، بعد أن اتضح لهم أمر عجيب وغريب ، وهو : أن صحابته « صلى الله عليه وآله » لا يوقرون نبيهم الأعظم ، والخاتم ، ولا يطيعونه .
2 - غدير خم :
وربما يمكن لهم أن يعتذروا للناس ، ويقولوا لهم : لقد حاسبنا أنفسنا ، وندمنا على ما بدر منا ، فإنها كانت هفوة عابرة ، وقد اعتذرنا ، وقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عذرنا . .
ثم يزعمون لهم : أنه قد استجدت أمور قبل وفاته « صلى الله عليه وآله » أوجبت أن يعدل « صلى الله عليه وآله » عن أمر الإمامة الأئمة ، فأعاد الأمر شورى بين المسلمين . .
وقد يجدون من طلاب اللبانات ، ومن عبيد الدنيا ، من يرغب في تصديق مزاعمهم هذه ، فجاءت قضية غدير خم لتقول للناس : لا تقبلوا