ونقول :
ان ملاحظة الفصول السابقة تعطي :
أن الكلام عن فدك قد كثر وتنامى ، لأنها كانت نحلة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » لابنته فاطمة « عليها السلام » في حال حياته . فأخذوها منها - كما بيناه أكثر من مرة ، - فاحتجت على أبي بكر ، وطالبته بنحلتها ، فمنعها إياها .
وطالبته أيضاً بإرثها في بني النضير ، وفي سائر ما تركه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فمنعها إياه أيضاً . . فإن عمر يقر أن بني النضير كانت خالصة للنبي « صلى الله عليه وآله » . . ولكنه يعود فيقول : إنه « صلى الله عليه وآله » كان يأخذ قوت سنته ويجعل الباقي في الكراع والسلاح ، ليوهم السامع أو القارئ أن هذا هو مصرف ما كان للنبي « صلى الله عليه وآله » ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإنه « صلى الله عليه وآله » إذا كان يضع الباقي في الكراع والسلاح فإنما كان يفعل ذلك على سبيل التطوع . كان انسان يبذل ماله في سبيل الخير . .
وما نريد أن نشير إليه هنا هو : أن أموال بني النضير كانت ملكاً شخصياً للنبي « صلى الله عليه وآله » . . وإذا كان قد جعل باقي غلتها في الكراع والسلاح فإنما كان ذلك على سبيل التطوع والاستحباب . . لا لأن ذلك هو حكم الله أمثال هذه الأموال . .
وقد رأينا : أن علياً « عليه السلام » قد بلغت زكاة أمواله أربعة آلاف
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 159
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٩