الجهة أو تلك ؟ !
وبعبارة أكثر تفصيلاً : إن حامل الآيات بريد أن يعلن الحرب على من يصر على انتهاك حرمة المسجد الحرام بعد ذلك العام ، وإبلاغ قرارات حازمة وحاسمة فيما يرتبط بالشأن العام ، بما في ذلك إبطال سنن الجاهلية فيما يرتبط بعرفات . . وإنذار المشركين ، وإعطائهم مهلة أربعة أشهر ، وأنه لا تجديد لعهد مشرك .
وهي قرارات تمس النبي « صلى الله عليه وآله » والخليفة من بعده مباشرة . . ولا بد من قطع أمل المشركين بالحصول على أي امتياز يقوي موقعهم .
ولعلهم يطمعون بالحصول على بعض التساهل من الخليفة بعد رسول الله إن كان فلان من الناس هو الخليفة ، ولا سيما إذا كان قد عاش الشرك ومارسه طيلة عشرات السنين ، فإنه لن يكون قادراً على اقناعهم ببراءته الحقيقية مما كان عليه ، ولن يكون لكلامه ذلك التأثير فيهم .
أما إن كان الخليفة هو ذلك الذي قصم ظهر الشرك ، وأبار أحلامهم ، وأبطل كيدهم ، فإن الأمر سيكون مختلفاً ، لا سيما وأن علياً هو أخو الرسول ، وهو منه بمنزلة هارون من موسى ، فإرساله بهذه الرسالة إليهم سيقصم ظهورهم ، ويميتهم في حسرتهم ، ويقطع دابر كل أمل لهم .
ويؤكد هذه الحقيقة الشواهد التالية :
ألف : تقدم : أن بعض الروايات عن علي « عليه السلام » تقول : إنه « صلى الله عليه وآله » كتب الكتاب ، وعرض على جميع أصحابه المضي به إلى
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 49
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٩