جزع قريش :
وقالوا : لما أذَّن علي « عليه السلام » « ببراءة » في مكة أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام . جزعت قريش جزعاً شديداً ، وقالوا : ذهبت تجارتنا ، وضاعت عيالنا ، وخربت دورنا ، فأنزل الله تعالى : * ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) * ( 1 ) » ( 2 ) . نعم ، إن هذا هو ما يهم أهل الدنيا ، وطلاب زخرفها ، والمهتمين بزبارجها وبهارجها ، مع أن دعوة إبراهيم الله تعالى بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلى ذلك الوادي ، وأن يرزق أهله من الثمرات ، كانت أقوى من كل تجاراتهم ، وعلاقاتهم ، وأوسع وأكبر من كل آمالهم وتوقعاتهم ، وبهذه الدعوة يرزقهم الله ، لا بكدِّهم وجدِّهم ، لو كانوا يعقلون . .