أي مولى الخلق لا بد أن يعرف الحق ، وأن يلتزم به ، وأن يفرضه في كل الواقع الذي يتحمل مسؤوليته . . ولذلك جاء هذا الدعاء : « وأدر الحق معه حيث دار » .
حديث الثقلين :
وهذه المسؤولية عن الحق هي التي فرضت أن يقرن « صلى الله عليه وآله » بين القرآن والعترة لحفظ الأمة من الضلال ، وأن يجعل استمرار هذا الاقتران بينهما من مسؤولية الأمة أيضاً .
ولا بد أن يكون اقتراناً متناسباً مع شمولية القرآن ، ومع ما تضمنه من حقائق ، وما يتوخى من موقف للأمة تجاهه . . ومتناسباً مع مسؤولية العترة تجاه القرآن في مجال العلم والعمل ، والتربية ، وما يترتب على ذلك من لزوم الطاعة والنصرة ، وما إلى ذلك . . ولا يكون ذلك إلا بالتمسك به ، وبالعترة ، في العلم ، وفي العمل والممارسة . . سواء في الأحكام أو في القضاء بين الناس ، أو في السياسات ، أو الإعتقادات ، أو الأخلاق ، وفي كل ما عدا ذلك من حقائق ، لهج وصرح بها القرآن الكريم . وهذا يختزن معنى الإمامة بكل أبعادها وشؤونها . .
وانصر من نصره :
ويؤكد هذا المعنى ، ويزيده رسوخاً قوله « صلى الله عليه وآله » : « وانصر من نصره ، واخذل من خذله . . » ، فإن إيجاب النصر له على الناس ، وتحريم الخذلان إنما هو في صورة التعرض للتحدي ، والمواجهة بالمكروه ، من أي