وستكون لشهادته هذه قيمة كبيرة لديهم ، ولا بد أن يهتم كل أحد في أن يحصل على أدنى لفتة من علي ، أعظم مجاهد على وجه الأرض ، فكيف بما هو أعظم ، وأكرم وأفخم . .
يضاف إلى ذلك : أن هذا المنطق العلوي ، الذي أوضح : أن الله وملائكته سوف يساهمون في تسجيل هذا النصر ، لا بد أن يصعِّب على المتخاذلين ، وعلى غيرهم اتخاذ قرار الانسحاب من المعركة ، وسيفرض على الجميع بذل جهد ، ودرجة تحملٍ وصبرٍ أعلى وأكبر مما اعتادوا عليه في سائر الحالات . .
تخريب الديار :
ولا بد من التروي والتأمل في صدقية ما ذكرته الرواية المتقدمة من أن علياً « عليه السلام » قد خرب ديار الأعداء . فقد عرفنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أصدر أوامره لجيوشه بعدم التعرض للديار والأشجار ( 1 ) ، إلا إذا فرضت الحرب نفسها إجراءات تؤدي إلى شيء من ذلك ، مثل حفظ المسلمين من الأخطار ، أو توقف النصر على العدو على أمر كهذا . . أو كان ذلك إجراء رادعاً للعدو عن معاودة الفساد والإفساد ، والعبث بأمن البلاد والعباد . .
هامش
( 1 ) راجع ما ذكرناه في غزوة مؤتة في كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » .