بأنه : « ابن عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأخوه » ، والأعداء وصفوه بنفس هذا الوصف أيضاً .
من أجل ذلك نلاحظ : أن عمر قد فعل ما يشبه عمل أخيه أبي بكر ، حيث سار بأصحابه - كأبي بكر - سيراً رفيقاً - ثم هرب من الأعداء كما هرب ، وعاش الرعب والخوف كما عاش .
كما أن علياً « عليه السلام » قد عمل بنفس ما يقتضيه خلق أخيه النبي « صلى الله عليه وآله » فكان دائماً المجاهد ، والمحامي ، والناصر ، والمنتصر .
وذلك كله يشير إلى أن الأخوة هنا ، والأخوة هناك قد جاءت على أساس ملاحظة معانٍ حقيقية ، وقواسم مشتركة ، اقتضت التوافق في السلوك وفي المواقف .
القائد هو المعيار :
وقد وجدنا : أنه « صلى الله عليه وآله » اكتفى بتبديل القائد ، وأما الجيش نفسه ، فأبقاه على ما هو عليه ، ولم يستبدل منه حتى رجلاً واحداً ، وقد كانت الهزيمة من نصيب هذا الجيش مرتين متواليتين ، مع نفس العدو ، ومع تقارب الزمان ، وفي نفس المكان ، وفي نفس الظروف ، وبنفس الأسلوب ، وبعين الكلمات التي استخدمت ، ونفس الخطاب والجواب . .
وكان النصر حليفاً لهذا الجيش نفسه ، مع ذلك العدو بالذات ، وفي نفس الحالات ، وفي الزمان والمكان عينه ، رغم أن القائدين الأولين قد سارا بهذا الجيش سيراً رفيقاً ، أو مقتصداً ، يحببهم بقائدهم .