الإسلام ، فإن تابعوا ، وإلا واقعهم ، فقتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرب ضياعهم ، وديارهم » .
فسار أبو بكر بهم سيراً رفيقاً ، حتى نزل قريباً منهم ، فخرج إليه منهم مئتا فارس ، وهم مدججون بالسلاح ، فسألوهم : من أين أقبلوا ؟ ! وإلى أين يريدون ؟ ! ثم طلبوا مقابلة صاحبهم .
فخرج إليهم أبو بكر ، فسألوه ، فأخبرهم بما جاء له .
فقالوا : أما واللات والعزى ، لولا رحم ماسة ، وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثاً لمن يكون بعدكم ، فارجع أنت ومن معك ، وارتجوا العافية ، فإنما نريد صاحبكم بعينه ، وأخاه علي بن أبي طالب .
فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم ، القوم أكثر منكم أضعافاً ، وأعدُّ منكم ، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا نُعلِم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بحال القوم .
فقالوا جميعاً : خالفت يا أبا بكر رسول الله ، وما أمرك به ، فاتق الله وواقع القوم ، ولا تخالف قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقال : إني أعلم ما لا تعلمون . الشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
ورجعوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأعلن على المنبر : أن أبا بكر قد عصى أمره ، وأنه لما سمع كلامهم : « انتفخ صدره ، ودخله الرعب منهم » ثم قال « صلى الله عليه وآله » :
« وإن جبرئيل « عليه السلام » أمرني عن الله : أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه ، في أربعة آلاف فارس ، فسر يا عمر على اسم الله ، ولا تعمل كما
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 146
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٦