فكان « صلى الله عليه وآله » يؤثر أن لا تتسع الثارات بين القبائل ، وأن يحصر الأمور في فئة بعينها ، وهم أهل بيته ، وفي شخص بعينه ، وهو علي « عليه السلام » ، فتحمل هو وأهل بيته ثقل هذه المسؤولية ، وهدفوا نحورهم للعرب دون كل أحد . .
ولولا هذا لم يمكن أن ينتظم للمسلمين أمر ، بل سوف تشيع الأحقاد بين القبائل ، وتسعى كل قبيلة للثأر لقتيلها من القبيلة الأخرى ، وسيختلط الحابل بالنابل ، وتتمزق أوصال مجتمع أهل الإسلام ، ويتسع الخرق على الراقع . .
7 - ثم إنه « صلى الله عليه وآله » أمر علياً « عليه السلام » بأن يأتيه بزوجة عثمان ، لأنه كان يعلم أن عثمان لا يجرؤ على مواجهة علي « عليه السلام » . .
8 - والأهم من ذلك كله . . تلك الأوامر الصارمة لعلي « عليه السلام » : أنه إن حال بينه وبينها أحد فليحطمه بالسيف . .
وذلك لأن الذي يفعل ذلك إنما يرد ويتمرد على الله ورسوله ، ويريد أن يكون جباراً في الأرض ، ويمارس الظلم والبغي على من لا ناصر له . .
ولنفترض صحة الرواية التي تقول : إن زوجة عثمان دلت على ذلك الكافر المحارب ، فإنها تكون بذلك قد عملت بواجبها الشرعي ، وزوجها هو الذي خالف حكم الله ، بإيوائه العدو المحارب لله ، ولرسوله . .
على أنه لم يكن لدى عثمان أي دليل يدينها به ، بل هي مجرد ظنون وأوهام ، لا ندري كيف سوغت له هذا الظلم الفاحش ، الذي وصل به إلى حد قتلها ، وهي مسلمة . . بذلك الكافر ، كما أنها قد تربت في بيت النبي
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 289
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٩