كان الصحابة كلهم يحجمون عن الاستجابة لطلبه « صلى الله عليه وآله » أن يذهب أحدهم لاستعلام خبر المشركين ، كما أحجموا عن عمرو بن عبد ود في حرب الخندق ، وفي قصة الإتيان بالماء من المهراس .
المعالجة النفسية :
لقد مثل ما جرى في أحد ضربة روحية هائلة لأولئك الفارين عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حيث لم يبق معه سوى علي « عليه السلام » ، ثم إن ما جرى للمشركين على يد علي « عليه السلام » قد مكن ثلة من المسلمين من العودة للقتال ، فكان ذلك بمثابة مسكن للأوجاع ، أو مهدئ للروح ، ومن موجبات استعادة الأنفاس ، فعادت إلى القتال ثلة من أولئك الفارين .
ولكن جمعاً من المسلمين ، إنتهى بهم فرارهم إلى المدينة ، وبعضهم لم يرجع إلا بعد ثلاثة أيام ، وبقي قسم معتصماً بالجبل ، ولم يجرؤ على العودة إلى ساحات القتال والنزال . .
وكان همّ النبي « صلى الله عليه وآله » منصباً على محاولة معالجة حال هؤلاء ، وإعادة الثقة لهم بأنفسهم .
وقد تأكدت الحاجة إلى هذه المعالجة حين طلب منهم أن يأتيه أحدهم بالماء من المهراس ، وكذلك حين أراد أن يتعرف خبر المشركين بواسطة أحدهم أيضاً ، فامتنعوا كلهم عن الاستجابة لهذا الطلب وذاك . .
فاضطر إلى إرسال علي « عليه السلام » في هاتين المهمتين رغم جراحه ، وما يعانيه من آلامها .