وهذا يؤكد على أن صموده « عليه السلام » بالرغم من ذلك يعد من أعظم الكرامات له . . فضلاً عن أن غير علي « عليه السلام » لو واجه مثل هذا الموقف ، فلا شك أن كثرة العدو ، والشعور بالوحدة في المواجهة سوف تزيده ضعفاً ، إذ يجتمع الضعف الروحي والضعف الجسدي ، فصموده في وجه الأعداء في هذه الحال يعتبر إنجازاً فريداً ، وموقفاً مجيداً . .
وهذا يفسر لنا قوله « صلى الله عليه وآله » : « إن رجلاً لقي هذا في الله لقد أبلى وأعذر » .
الحمد لله لم أفر :
وما ذكرناه آنفاً : يفسر أيضاً قول علي « عليه السلام » : « الحمد لله الذي لم يرني أفر ، ولم أول الدبر » . فإن الناس قد فروا من دون أن يجري عليهم ما جرى على علي « عليه السلام » ، فلم تتكاثر الرجال عليهم ، ولم يروا أنفسهم في وحدة ولا وحشة . كما أنهم لم يصابوا بجراح تعد بالعشرات ، حتى يصير الواحد منهم كالمضغة ، أو كالقرحة الواحدة . ولم يتعرض أي منهم لألم الجراح ، ولا لنزف الدماء ، فمن جرى عليه الذي جرى على علي « عليه السلام » ، لا بد أن يحمد الله تعالى على صموده ، وعدم فراره .
وكان لا بد أن يعرِّض « عليه السلام » بالفارين ، الذين أهمتهم أنفسهم ، ولم يهتموا لنبيهم ، ولا لدينهم ، ولا لشرفهم وكرامتهم ، مع أن دعاواهم عريضة ، وطموحاتهم كبيرة . .
امرأتان تداويان جراح علي « عليه السلام » :
وقد ذكرت رواية أبان : أن أم سليم ، وأم عطية كانتا تداويان جراح