تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

أو يدل على أنه لا يصح الجمع بين هذا القاصر الناقص مع تلك الذات المعصومة التي بلغت الغاية في الكمال لأنه يوجب إخلالاً بل إعاقة لمسيرة الكمال الإنساني نحو الله ، وإرهاقها بما يدخل هذا التصرف في دائرة الظلم غير المستساغ ، أو التصرف غير المقبول من المدبر الحكيم والعليم . . أو لا هذا ولا ذاك ! إن كان ثمة من يجرؤ على التسويق لهذا الاحتمال الأخير . ثالثاً : هل لنا أن نقول : إن التزويج الإلهي لعلي بفاطمة « عليهما السلام » يمثل شهادة له بأن لديه من المزايا ما يجعله في موقع النقيض لأولئك الخاطبين الذين منعهم الله تبارك وتعالى ؟ ! ولتكن هذه الشهادة الإلهية من أدلة انحصار الأهلية للإمامة والخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » به « عليه السلام » ، إذا كان هذا الكمال هو السمة الظاهرة التي تفرض الفطرة والعقل السليم تلمسها ، والاطمئنان لتوفرها في الإمام والراعي والخليفة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . رابعاً : قد عرفنا أن هذا التزويج الإلهي : أنه لم يكن استجابة لداعي النسب ، أو التعصب للعشيرة ، أو الرحم ، أو لأجل الإلفة والمحبة ، والإندفاع العاطفي . . وإنما كان سياسة إلهية لخصها رسول الله « صلى الله عليه وآله » بقوله : « إنما أنا بشر مثلكم ، أتزوج فيكم ، وأزوجكم ، إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 568 ومن لا يحضره الفقيه ج 3 ص 249 و ( ط مركز النشر الإسلامي ) ج 3 ص 393 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 20 ص 74 و ( ط دار الإسلامية ) ج 14 ص 49 ومكارم الأخلاق للطبرسي ص 204 وبحار الأنوار ج 43 ص 144 وجامع أحاديث الشيعة ج 20 ص 82 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 6 ص 614 .