الثاني : أن ينطلق هذا الصبر من مواجهة الحقائق ، وإدراكها ، وشعورهم بلزوم تحمل المسؤولية تجاهها . .
ولأجل ذلك جاء التعبير عن الشدائد بكلمة الحقائق ، ليشير إلى أن هذه الشدائد هي الوضع الطبيعي لمن يكون لديه قضية يريد أن يقوم بواجباته تجاهها ، وعليه مسؤولية لا بد له من القيام بها . .
4 - ثم بين « عليه السلام » مواقع وجود هؤلاء الحماة ، فذكر أنهم لا بد أن يحفظوا رايتهم من جميع الجهات ، بصورة عملية وفعلية ، فيكونون أمامها ووراءها ، وفي كل جانب من جوانبها ، بل وعلى كل حافة يمكن أن تكون لها . . ولا يكفي تقدير أن يأتيهم العدو من جهة بعينها ، وهي الجهة التي يرونه موجوداً فيها . . إذ قد يأتيهم من جهة لم تخطر لهم على بال ، إذ من مأمنه يؤتى الحذر .
5 - وآخر ما نشير إليه هنا : أنه « عليه السلام » قد بين موضع الراية أيضاً ، فذكر أنها يجب أن تكون في قلب هذا الحضور العسكري الكثيف ، وأن عليهم أن لا يتأخروا عنها ، فيبادرها العدو بالضربة القاضية ، قبل أن يتمكن حماتها من الوصول إليها . .
كما أن عليهم أن لا يتقدموا عليها ، فقد ينقض عليها كمين للأعداء ، أو يلحق بها لاحق منهم ، فيستغل انفرادها ، ويورد بها ضربته ، قبل أن يعرف المتقدمون عليها ما جرى لها ، وقبل أن يتمكنوا من اتخاذ مواقع قتالية تمكنهم من استنقاذها ، أو إبعاد الخطر عنها . .
علماً بأن مجرد تعرضها لأي اهتزاز أو ضعف أو خطر ممنوع ، كما قلنا في البداية .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 156
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٦