Skip to main content

شرح سنن النسائي — Page 219

Contributors:

P.219
الشيخ عز الدين بن عبد السلام اعلم أن النور عبارة عن أجسام قام بها عرض لكنه ليس مرادا هنا لكنه يعبر بالنور عن المعارف وبالظلمات عن الجهل من مجاز التشبيه لان المعارف والايمان تنبسط لها النفوس ويذهب الغم عنها بها ويبشر بالنجاة من المعاطب تشبيها كما يتفق لها ذلك في النور الحقيقي وتغتم بالجهالات وتنقبض وتخاف الهلاك تشبيها كما يتفق لها ذلك في الظلمات فلما تشابها عبر بأحدهما عن الآخر الا أن هذا يصح جوابا عن القلب وأما في سائر ما ذكر فليس كذلك لان المعارف مختصة بالقلب الا أنما عداه مما ذكر تتعلق به التكاليف أما العصب والشعر والدم فمن جهة الغذاء وأما اللسان فمن جهة الكلام والبصر من جهة النظر وكذلك ينظر في سائرها ويثبت له من التكاليف ما ينسابه إذا تقرر ذلك فاعلم أن التكليف فرع عن العلم بالله والايمان به فمن لم يكن له ذلك لا يوقع شيئا من القرب وإذا كانت مسببة عن الايمان والمعارف الذي هو النور المجازي فسماها نورا من باب إطلاق السبب على المسبب فالمراد بالنور الذي في القلب غير النور الذي في غيره وقال القرطبي هذه الأنوار التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن تحمل على ظاهرها فيكون معنى سؤاله أن يجعل الله تعالى له في كل عضو من أعضائه نورا يوم القيامة يستضئ به في تلك الظلم هو ومن تبعه والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية وقال النووي قال العلماء سأل النور في أعضاءه وجهاته والمراد بيان الحق وضياؤه والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شئ منها عنه يتأول القرآن قال القرطبي معناه