1 - ( عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي ( ص ) أخذها - يعني الجزية - من
مجوس هجر رواه البخاري وله طريق في الموطأ فيها انقطاع . وهي ما أخرجه الشافعي
عن ابن شهاب أنه بلغه : أن رسول الله ( ص ) أخذ الجزية من مجوس البحرين
قال البيقهي : وابن شهاب إنما أخذ حديثه عن ابن المسيب ، وابن المسيب حسن المرسل ، فهذا
هو الانقطاع الذي أشار إليه المصنف . وأخرج الشافعي من حديث عبد الرحمن أن عمر
بن الخطاب ذكر المجوس فقال : لا أدري كيف أصنع في أمرهم ، فقال عبد الرحمن : سمعت
رسول الله ( ص ) يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب . وأخرج أبو داود والبيهقي
عن ابن عباس قال : جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي ( ص ) فلما خرج
قلت له : ما قضى الله ورسوله فيكم قال : شرا ، قلت : مه قال : الاسلام أو القتل
قال : وقال عبد الرحمن بن عوف : قبل منهم الجزية . قال ابن عباس : وأخذ الناس بقول
عبد الرحمن وتركوا ما سمعت . قلت : لان رواية عبد الرحمن موصولة وصحيحة ورواية
ابن عباس هي عن مجوسي لا تقبل اتفاقا . وأخرج الطبراني عن مسلم بن علاء الحضرمي في آخر
حديثه بلفظ سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب وأخرج البيهقي عن المغيرة في حديث طويل مع
فارس وقال فيه : فأمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا
الجزية وكان أهل فارس مجوسا . فدلت هذه الأحاديث على أخذ الجزية من المجوس عموما
ومن أهل هجر خصوصا ، كما دلت الآية على أخذها من أهل الكتاب اليهود والنصارى .
قال الخطابي : وفي امتناع عمر رضي الله عنه من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن
أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ، دليل على أن رأي الصحابة أن لا تؤخذ
الجزية من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي وإنما تقبل من أهل الكتاب . وقد اختلف العلماء
في المعنى الذي من أجله أخذت الجزية منهم . فذهب الشافعي في أغلب قوليه : إلى أنها إنما قبلت
منهم لأنهم من أهل الكتاب وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقال أكثر
أهل العلم : إنهم ليسوا من أهل الكتاب ، وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بالكتاب
ومن المجوس بالسنة انتهى . قلت : قدمنا لك أن الحق أخذ الجزية من كل مشرك كما دل
له حديث بريدة ، ولا يخفى أن في قوله : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ما يشعر بأنهم ليسوا
بأهل الكتاب . ويدل لما قدمناه قوله :
2 - ( وعن عاصم بن عمر ) هو أبو عمرو عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
العدوي القرشي . ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وكان وسيما جسيما خيرا
فاضلا شاعرا مات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بأربع سنين ، وهو جد عمر
بن عبد العزيز لامه روى عن أبو أمامة ابن سهل بن حنيف وعروة بن الزبير ( عن أنس )
أي ابن مالك ( وعن عثمان بن أبي سليمان ) أي ابن جبير بن مطعم القرشي المكي ، سمع
أبا سلمة بن عبد الرحمن وعامر بن عبد الله بن الزبير وغيرهم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم
بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر ) بضم الهمزة بعد الكاف مثناة تحتية فدال مهملة فراء ( دومة )
سبل السلام — صفحة 65
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٦٥