ما تستعيره . وقال ابن بطال : الحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة ، فإن صح فلا بد من
التوفيق بينه وبين ما ذكر مما لا يدل على اعتبار الحرز فالمسألة كما ترى ، والأصل عدم الشرط
وأنا أستخير الله وأتوقف حتى يفتح الله .
7 - ( وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( ص )
يقول : لا قطع في ثمر ولا كثر ) هو بفتح الكاف وفتح المثلثة جمار النخل وهو شحمه
الذي في وسط النخلة كما في النهاية ( رواه المذكورون ) وهم أحمد والأربعة قال الطحاوي : الحديث تلقته ( وصححه أيضا
الترمذي وابن حبان ) كما صححا ما قبله الأمة بالقبول . والثمر
المراد به ما كان معلقا في النخل قبل أن يجذ ويحرز ، وعلى هذا تأوله الشافعي وقال : حوائط
المدينة ليست بحرز وأكثرها تدخل من جوانبها والثمر اسم جامع للرطب واليابس من الرطب
والعنب وغيرهما كما في البدر المنبر . وأما الكثر : فوقع تفسيره في رواية النسائي بالجمار ، والجمار
بالجيم آخره راء بزنة رمان ، وهو شحم النخل الذي في وسط النخلة كما في النهاية . والحديث
فيه دليل على أنه لا يجوز القطع في سرقة الثمر والكثر ، وظاهره سواء كان على ظهر المنبت له أو قد
جذ . وإلى هذا ذهب أبو حنيفة . قال في نهاية المجتهد : قال أبو حنيفة : لا قطع في طعام ولا
فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش ، وعمدته في منعه القطع في الطعام الرطب : قوله صلى
الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا كثر . وعند الجمهور : أنه يقطع في كل محرز سواء كان
على أصله باقيا أو قد جذ سواء كان أصله مباحا كالحشيش ونحوه ، أولا . قالوا : لعموم الآية
والأحاديث الواردة في اشتراط النصاب . وأما حديث : لا قطع في ثمر ولا كثر فقال الشافعي :
إنه أخرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فترك القطع لعدم الحرز
فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها . 8 - ( وعن أبي أمية المخزومي رضي الله عنه ) لا يعرف له اسم ، عداده في أهل الحجاز
وروى عنه أبو المنذر مولى أبي ذر هذا الحديث ( قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما
إخالك سرقت قال : بلى ، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجئ به فقال :
استغفر الله وتب إليه فقال : أستغفر الله وأتوب إليه . فقال : اللهم تب عليه
ثلاثا أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي ورجاله ثقات ) وقال الخطابي : في إسناده مقال
والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به ، قال عبد الحق : أبو المنذر المذكور
في إسناده لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة . وفي الحديث دليل على أنه ينبغي
للامام تلقين السارق الانكار ، وقد روي أن النبي ( ص ) قال لسارق : أسرقت ؟
قل : لا قال الرافعي : لم يصححوا هذا الحديث ، وقال الغزالي : قوله قل : لا لم يصححه
الأئمة . وروى البيهقي موقوفا على أبي الدرداء أنه أتي بجارية سرقت فقال : أسرقت ؟ قولي : لا
فقالت : لا ، فخلى سبيلها . وروى عبد الرزاق عن عمر أنه أتي برجل سرق ، فسأله : أسرقت ؟ قل لا
سبل السلام — صفحة 23
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٣