وغيره ، وحكى القاضي عياض عن جماعة جواز ذلك لكن للضرورة والحاجة . وبه قال
علقمة والأوزاعي . ومن قال : لا يجوز يقول : إن سلم على ذمي ظنه مسلما ثم بان له أنه يهودي
فينبغي أن يقول له : رد علي سلامي . وروي عن ابن عمر أنه فعل ذلك ، والغرض منه أن يوحشه
ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة . وعن مالك : أنه لا يستحب أن يسترده ، واختاره ابن العربي
فإن ابتدأ الذمي مسلما بالسلام ففي الصحيحين عن أنس مرفوعا إذا سلم عليكم أهل الكتاب
فقولوا : وعليكم وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا
سلم عليكم اليهود إنما يقول أحدهم : السام عليكم فقل : وعليك وإلى هذه الرواية بإثبات الواو
ذهب طائفة من العلماء ، واختار بعضهم حذف الواو لئلا يقتضي التشريك وقد قدمنا ذلك
وما ثبت به النص أولى بالاتباع . وقال الخطابي : عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم
بالواو ، وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو ، وقال الخطابي : وهذا هو الصواب . قلت : وحيث
ثبتت الرواية بالواو وغيرها فالوجهان جائزان . وفي قوله : فقولوا : وعليك
وقولوا : وعليكم ما يدل على إيجاب الجواب عليهم في السلام ، وإليه ذهب عامة العلماء ، ويروى عن آخرين
أنه لا يرد عليهم . والحديث يدفع ما قالوه . وفي قوله : فاضطروهم إلى أضيقه دليل على
وجوب ردهم عن وسط الطرقات إلى أضيقها ، وتقدم فيه الكلام .
10 - ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( عن النبي ( ص ) قال :
إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله ، وليقل له أخوه : يرحمك الله فإذا
قال له يرحمك الله فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم أخرجه البخاري ) . تقدم
فيه الكلام ، ولو أتى به المصنف بعد أول حديث في الباب لكان الصواب .
11 - ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : لا يشربن أحد منكم قائما . أخرجه مسلم ) . وتمامه فمن نسي فليستقئ من
القئ ، وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة : أنه ( ص ) رأى رجلا يشرب
قائما فقال : مه ، قال : لمه ؟ أيسرك أن يشرب معك الهر ؟ قال : لا . قال : قد
شرب معك ما هو شر منه : الشيطان وفيه راو لا يعرف ووثقه يحيى بن معين . والحديث
دليل على تحريم الشرب قائما لأنه الأصل في النهي ، وإليه ذهب ابن حزم . وذهب
الجمهور إلى أنه خلاف الأولى ، وآخرون إلى أنه مكروه ، كأنهم صرفوه عن ذلك لما في صحيح
مسلم من حديث ابن عباس سقيت رسول الله ( ص ) من زمزم فشرب وهو
سبل السلام — صفحة 156
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٥٦