وبلوغه إلى حد يعمل به سندا . الثالث : أنه يحرق بالنار فأخرج البيهقي أنه اجتمع رأي
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريق الفاعل والمفعول به وفيه قصة وفي إسناده
إرسال . وقال الحافظ المنذري : حرق اللوطية بالنار : أربعة من الخلفاء أبو بكر الصديق وعلي
بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك . الرابع : أنه يرمى به من أعلى بناء
في القرية منكسا ثم يتبع بالحجارة . رواه البيهقي عن علي رضي الله عنه وتقدم عن ابن عباس
رضي الله عنهما . المسألة الثانية : فيمن أتى بهيمة ، دل الحديث على تحريم ذلك وأن حد من
يأتيها قتله وإليه ذهب الشافعي في أخير قوليه ، وقال : إن صح الحديث قلت به . وروي عن
القاسم وذهب الشافعي في قول له أنه يجب حد الزنا قياسا على الزاني . وذهب أحمد بن حنبل
والمؤيد والناصر وغيرهم إلى أنه يعزر فقط إذ ليس بزنا ، والحديث قد تكلم فيه بما عرفت
ودل على وجوب قتل البهيمة مأكولة كانت أو لا ، وإلى ذلك ذهب علي رضي الله عنه
وقول للشافعي . وقيل لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ قال : ما سمعت من رسول الله صلى الله
عليه وسلم في ذلك شيئا ولكن أرى أنه كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك العمل ،
ويروى أنه قال في الجواب : إنها ترى فيقال هذه التي فعل بها ما فعل . وذهبت الهادوية
والحنفية إلى أنه يكره أكلها ، فظاهره أنه لا يجب قتلها . قال الخطابي : الحديث هذا معارض
لنهيه ( ص ) عن قتل الحيوان إلا لمأكله . قال المهدي : فيحتمل أنه أراد
عقوبته بقتلها إن كانت له وهي مأكولة جمعا بين الأدلة .
12 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي ( ص ) ضرب وغرب
وأن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب رواه الترمذي ورجاله ثقات إلا أنه
اختلف في وقفه ورفعه . وأخرج البيهقي أن عليا عليه السلام جلد ونفى من البصرة إلى الكوفة
ومن الكوفة إلى البصرة وتقدم تحقيق ذلك في التغريب وكأنه ساقه المصنف ردا على من
زعم نسخ التغريب .
13 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
المخنثين ) جمع مخنث بالخاء المعجمة فنون فمثلثة اسم مفعول أو اسم فاعل روي بهما ( من
الرجال والمترجلات من النساء وقال : أخرجوهم من بيوتكم رواه البخاري )
اللعن منه صلى الله عليه وسلم على مرتكب المعصية دال على كبرها وهو محتمل الاخبار
والانشاء كما قدمناه . والمخنث من الرجال المراد به من تشبه بالنساء في حركاته وكلامه وغير
ذلك من الأمور المختصة بالنساء ، والمراد من تخلق بذلك لا من كان ذلك من خلقته وجبلته .
والمراد بالمترجلات من النساء المتشبهات هكذا ورد تفسيره في حديث آخر أخرجه
أبو داود . وهذا دليل على تحريم تشبه الرجال بالنساء وبالعكس . وقيل : لا دلالة للعن على
التحريم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأذن في المخنثين بالدخول على النساء ، وإنما نفي من سمع
منه وصف المرأة بما لا يفطن له إلا من كان له إربة فهو لأجل تتبع أوصاف الأجنبية . قلت :
سبل السلام — صفحة 14
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٤