وقتل معه يوم صفين . ا ه . وقول شريح : والله إنها لدرعك ، كأنه عرفها ، ويعلم أنها درعه
لكنه لا يرى الحكم بعلمه ، كما أنه لا يرى شهادة الولد لأبيه . فانظر ما أبرك العمل بالحق من
الحاكم والمحكوم عليه وما آل من الخير للمدعى عليه .
باب الشهادات
الشهادة : مصدر شهد - جمع لإرادة الأنواع ، قال الجوهري : الشهادة خبر قاطع ، والشاهد
حامل الشهادة ومؤديها لأنه مشاهد لما غاب عن غيره . وقيل : مأخوذة من الاعلام من قوله
تعالى : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) * أي علم .
1 - ( عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : ألا أخبركم
بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها رواه مسلم . دل على أن خير
الشهداء من يأتي بالشهادة لمن هي له قبل أن يسأله ، إلا أنه يعارضه الحديث الثاني وهو
حديث عمران وفيه ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون في سياق الذم لهم . ولما
تعارضا اختلف العلماء في الجمع بينهما على ثلاثة أوجه . الأول : أن المراد بحديث زيد إذا
كان عند الشاهد شهادة بحق لا يعلم بها صاحب الحق ، فيأتي إليه فيخبره بها ، أو يموت صاحبها
فيخلف ورثة فيأتي إليهم فيخبرهم بأنه عنده لهم شهادة ، وهذا أحسن الأجوبة وهو جواب
يحيى بن سعيد شيخ مالك . الثاني : أن المراد بها شهادة الحسبة ، وهي ما لا تتعلق بحقوق
الآدميين المختصة بهم محضا ، ويدخل في الحسبة ما يتعلق بحق الله تعالى أو ما فيه شائبة
منه كالصلاة والوقف والوصية العامة ونحوها . وحديث عمران المراد به الشهادة في حقوق
الآدميين المحضة . الثالث : أن المراد بقوله أن يأتي بالشهادة قبل أن يسألها : المبالغة في الإجابة
فيكون لقوة استعداده كالذي أتى بها قبل أن يسألها ، كما يقال في حق الجواد إنه ليعطي قبل
الطلب . وهذه الأجوبة مبنية على أن الشهادة لا تؤدى قبل أن يطلبها صاحب الحق .
ومنهم من أجاز ذلك عملا برواية زيد وتأول حديث عمران بأحد تأويلات : الأول : أنه
محمول على شهادة الزور ، أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم بها علم ، حكاه الترمذي عن بعض
أهل العلم . الثاني : أن المراد إتيانه بالشهادة بلفظ الحلف نحو أشهد بالله ما كان إلا كذا ، وهذا
جواب الطحاوي . الثالث : أن المراد به الشهادة على ما لا يعلم مما سيكون من الأمور المستقبلة
فيشهد على قوم بأنهم من أهل النار وعلى قوم بأنهم من أهل الجنة من غير دليل ، كما يصنع
ذلك أهل الأهواء ، حكاه الخطابي . والأول أحسنها .
2 - ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : إن خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يكون
قوم يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ،
ويظهر فيهم السمن متفق عليه . القرن : أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر