نقل الاتفاق عن الأصوليين أنه لا يقر فيما حكم فيه باجتهاده بناء على جواز الخطأ في الاحكام .
وجمع بين اتفاقهم وما أفاده الحديث : بأن مرادهم أنه لا يقر فيما حكم فيه باجتهاده بناء على جواز
الخطأ عليه فيه ، وذلك كقصة أسارى بدر والاذن للمتخلفين . وأما الحكم الصادر عن الطريق
التي فرضت كالحكم بالبينة أو يمين المحكوم عليه فإنه إذا كان مخالفا للباطن لا يسمى الحكم
به خطأ بل هو صحيح ، لأنه على وفق ما وقع به التكليف من وجوب العمل بالشاهدين ، وإن
كانا شاهدي زور فالتقصير منهما . أما الحاكم فلا حيلة له في ذلك ولا عتب عليه بسببه .
بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد الذي وقع الحكم على وفقه ، مثل أن يحكم بأن الشفعة مثلا
للجار وكان الحكم في ذلك في علم الله أنها لا تثبت إلا للخليط ، فإنه إذ كان مخالفا للحق الذي
في علم الله فيثبت فيه الخطأ للمجتهد على من يقول الحق مع واحد وهذا هو الذي تقدم أنه إذا
أخطأ كان له أجر . واستدل بالحديث على أنه لا يحكم الحاكم بعلمه لأنه ( ص )
كان يمكنه اطلاعه على أعيان القضايا مفصلا ، كذا قاله ابن كثير في الارشاد قلت : وفيه
تأمل لأنه ( ص ) إنما أخبر أنه يحكم على نحو ما يسمع ولم ينف أنه يحكم بما علم
والتعليل بقوله : فإنما أقطع له قطعة من النار دال على أن ذلك في حكمه بما يسمع ، فإذا حكم
بما علمه فلا تجري فيه العلة .
9 - ( وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
كيف تقدس أمة أي تطهر ( لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم رواه
ابن حبان ) . وأخرج حديث جابر أيضا ابن خزيمة وابن ماجة وقد شهد له الحديث وهو قوله :
10 - ( شاهد من حديث بريدة عند البزار . وفي الباب عن قابوس بن المخارق عن
أبيه رواه الطبراني وابن قانع ، وفيه عن خولة غير منسوبة ، فقيل : إنها امرأة حمزة رواه الطبراني
وأبو نعيم ، وشواهد حديث هذا الباب كثيرة منها ما ذكر ومنها الحديث وهو قوله :
11 - ( وآخر ) أي وله شاهد ( من حديث أبي سعيد عند ابن ماجة ) . والمراد أنها
لا تطهر أمة من الذنوب لا ينتصف لضعيفها من قويها فيما يلزم من الحق له ، فإنه يجب نصر
الضعيف حتى يأخذ حقه من القوي ، كما يؤيده حديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما .
12 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول :
يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه
لم يقض بين اثنين في عمره رواه ابن حبان ، وأخرجه البيهقي ولفظه في تمرة )
سبل السلام — صفحة 122
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٢٢