على الصدقة ، الحديث وفيه : وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله . متفق
عليه ) . تقدم تفسير الأعتاد ، والحديث دليل على صحة وقف العين عن الزكاة وأنه يأخذ بزكاته
آلات للحرب للجهاد في سبيل الله وعلى أنه يصح وقف العروض . وقال أبو حنيفة :
لا يصح لان العروض تبذل وتغير والوقف موضوع على التأبيد والحديث حجة عليه ،
ودل على صحة وقف الحيوان لأنها قد فسرت الأعتاد بالخيل وعلى جواز صرف الزكاة
إلى صنف واحد من الثمانية . وتعقب ابن دقيق العيد جميع ما ذكر بأن القصة محتملة لما
ذكر ولغيره فلا ينتهض الاستدلال بها على شئ مما ذكر قال : ويحتمل أن يكون تحبيس
خالد إرصادا وعدم تصرف ولا يكون وقفا .
باب الهبة ، والعمرى ، والرقبى
الهبة بكسر الهاء : مصدر وهبت وهي شرعا تمليك عين بعقد على غير عوض
معلوم في الحياة ويطلق على الشئ الموهوب ويطلق على أعم من ذلك .
1 - ( عن النعمان بن بشير : أن أباه أتى به رسول الله ( ص ) فقال : إني نحلت
ابني هذا غلاما كان لي ، فقال رسول الله ( ص ) : أكل ولدك نحلته
مثل هذا ؟ فقال لا ، فقال رسول الله ( ص ) : فأرجعه وفي لفظ :
فانطلق أبي إلى النبي ( ص ) ليشهده على صدقتي فقال : أفعلت هذا
بولدك كلهم ؟ قال : لا ، قال : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي
فرد تلك الصدقة . متفق عليه . وفي رواية لمسلم قال : فأشهد على هذا غيري ثم قال
أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال : فلا إذن ) . الحديث دليل على
وجوب المساواة بين الأولاد في الهبة وقد صرح به البخاري وهو قول أحمد وإسحاق
والثوري وآخرين . وأنها باطلة مع عدم المساواة وهو الذي تفيده ألفاظ الحديث من أمره
( ص ) بإرجاعه ، ومن قوله : اتقوا الله ، وقوله : اعدلوا بين أولادكم ، وقوله
فلا إذن ، وقوله : لا أشهد على جور . واختلف في كيفية التسوية فقيل : بأن تكون
عطية الذكر والأنثى سواء وهو ظاهر قوله في بعض ألفاظه عند النسائي : ألا سويت بينهم ؟ "
وعند ابن حبان : سووا بينهم ولحديث ابن عباس : سووا بين أولادكم في العطية فلو كانت
مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي بإسناد حسن . وقيل
بل التسوية أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب التوريث . وذهب الجمهور إلى
أنها لا تجب التسوية بل تندب وأطالوا في الاعتذار عن الحديث وذكر في الشرح عشرة
سبل السلام — صفحة 89
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٨٩