المثناة التحتية وسكون المثلثة فراء فموحدة فياء النسبة ، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ،
وعداده في أهل الكوفة : ( قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابني فقال : من هذا ؟
فقلت : ابني وأشهد به قال : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه رواه النسائي
وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن الجارود ) وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث
عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا يجني جان إلا
على نفسه ولا يجني جان على ولده . في الباب روايات أخر تعضده . والجناية الذنب
أو ما يفعله الانسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص . وفيه دلالة على أنه لا يطالب أحد
بجناية غيره سواء كان قريبا كالأب والولد وغيرهما ، أو أجنبيا . فالجاني يطلب وحده بجنايته
ولا يطالب بجنايته غيره . قال الله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * فإن قلت : قد أمر
الشارع بتحمل العاقلة الدية في جناية الخطأ والقسامة . قلت : هذا مخصص من الحكم العام
وقيل : إن ذلك ليس من تحمل الجناية بل من باب التعاضد والتناصر فيما بين المسلمين .
باب دعوى الدم والقسامة
القسامة بفتح القاف وتخفيف المهملة مصدر أقسم قسما وقسامة . وهي الايمان تقسم
على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم وخص القسم على الدم بالقسامة .
قال إمام الحرمين : القسامة عند أهل اللغة اسم للقوم الذين يقسمون وعند الفقهاء اسم للايمان .
وفي القاموس : القسامة الجماعة يقسمون على الشئ ويأخذونه أو يشهدون . وفي الضياء
القسامة الايمان تقسم على خمسين رجلا من أهل البلد أو القرية التي يوجد فيها القتيل لا يعلم
قاتله ولا يدعي أولياؤه قتله على أحد بعينه .
1 - ( عن سهل بن أبي حثمة ) بفتح المهملة وسكون المثلثة واسم أبي حثمة : عبد الله بن
ساعدة بن عامر أوسي أنصاري ( عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة )
بضم الميم فحاء مهملة فمثناة تحتية مشددة فصاد مهملة ( ابن مسعود خرجا إلى خيبر من جهد )
بضم الجيم وفتحها المشقة هنا ( أصابهم فأتى محيصة ) مغير الصيغة ( فأخبر أن عبد الله بن
سهل قد قتل وطرح ) مغيران أيضا ( في عين فأتى ) أي محيصة ( يهود ) اسم جنس يجمع
على يهدان فقال : أنتم والله قتلتموه قالوا والله ما قتلناه فأقبل هو وأخوه حويصة )
بضم المهملة وفتح الواو فمثناة تحتية فصاد مهملة مشددة ( وعبد الرحمن بن سهل فذهب
محيصة ليتكلم ) وكان أصغر من حويصة وفي رواية فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر
القوم : ( فقال رسول الله صلى الله وسلم : كبر كبر ) بلفظ الامر فيهما والثاني
تأكيد للأول ( يريد السن ) مدرج تفسير لقوله : كبر أي يتكلم من كان أكبر سنا ( فتكلم
حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله ( ص ) : إما أن يدوا ) أي اليهود
( صاحبكم ) أي عبد الله بن سهل ( وإما أن يأذنوا بحرب فكتب ) أي رسول الله