والمراد هوام الأرض ( متفق عليه ) . والحديث دليل على تحريم قتل الهرة لأنه لا عذاب إلا على
فعل محرم ويحتمل أن المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسبب ذلك . وقال
النووي : أنها كانت مسلمة إنما دخلت النار بهذه المعصية . وقال أبو نعيم في تاريخ
أصبهان : كانت كافرة ، ورواه البيهقي في البعث والنشور عن عائشة فاستحقت العذاب
بكفرها وظلمها . وقال الدميري في شرح المنهاج : إن الأصح أن الهرة يجوز قتلها حال
عدوها دون هذه الحال . وجوز القاضي قتلها في حال سكونها إلحاقا لها بالخمس الفواسق .
وفي الحديث دليل على جواز اتخاذ الهرة وربطها إذا لم يهمل إطعامها . قلت : ويدل على أنه
لا يجب إطعام الهرة بل الواجب تخليتها تبطش بنفسها .
كتاب الجنايات
هي جمع جناية مصدر من جنى الذنب يجنيه جناية أي جره إليه وجمعت وإن كانت
مصدرا لاختلاف أنواعها فإنها قد تكون في النفس وفي الأطراف وتكون عمدا وخطأ .
1 - ( عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) هو تفسير لقول
مسلم ( إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ) أي المحصن بالرجم ( والنفس بالنفس
والتارك لدينه ) أي المرتد عنه ( المفارق للجماعة متفق عليه ) . فيه دليل على أنه لا يباح
دم المسلم إلا بإتيانه بإحدى الثلاث والمراد من النفس بالنفس القصاص بشرطه وسيأتي .
والتارك لدينه يعم كل مرتد عن الاسلام بأي ردة كانت فيقتل إن لم يرجع إلى الاسلام . وقوله
المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما كالخوارج إذا
قاتلوا وأفسدوا . وقد أورد على الحصر أنه يجوز قتل الصائل وليس من الثلاثة . وأجيب بأنه
داخل تحت قوله : المفارق للجماعة أو أن المراد من هؤلاء من يجوز قتلهم قصدا والصائل
لا يقتل قصدا بل دفعا . وفيه دليل على أنه لا يقتل الكافر الأصلي لطلب إيمانه بل لدفع شره
وقد بسطنا القول في ذلك في حواشي ضوء النهار . وقد يقال إن الكافر الأصلي داخل تحت
التارك لدينه لأنه ترك فطرته التي فطر عليها كما عرف في محله .
2 - ( وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله ( ص ) قال : لا يحل
قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال ) بينها بقوله : ( زان محصن ) يأتي تفسيره
( فيرجم ، ورجل يقتل مسلما متعمدا ) قيد ما أطلق في الحديث الأول
( فيقتل ، ورجل يخرج من الاسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب
أو ينفى من الأرض رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم ) . الحديث أفاد ما أفاده
الحديث الأول الذي قبله . وقوله : فيحارب الله ورسوله بعد قوله : يخرج من الاسلام "