من ذهب هي قراءة ابن مسعود وله طرق بألفاظ مختلفة وتحتمل أن الخيرية بركة المرأة
ففي الحديث أبركهن أيسرهن مؤنة .
11 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن عمرة بنت الجون ) بفتح الجيم وسكون الواو
فنون ( تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أدخلت عليه - تعني لما تزوجها ،
فقال : لقد عذت بمعاذ ) بفتح الميم ما يستعاذ به ( فطلقها وأمر أسامة فمتعها بثلاثة
أثواب . أخرجه ابن ماجة وفي إسناده راو متروك . وأصل القصة في الصحيح من حديث
أبي أسيد الساعدي ) . وقد سماها في الحديث عمرة ووقع مع ذلك اختلاف في اسمها
ونسبها كثير لكنه لا يتعلق به حكم شرعي . واختلف في سبب تعوذها منه ففي رواية
أخرجها ابن سعد : أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل عليها وكانت من أجمل النساء فداخل
نساءه صلى الله عليه وسلم غيرة ، فقيل لها : إنما تحظى المرأة عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن تقول إذا دخلت عليه أعوذ بالله منك . وفي رواية أخرجها ابن سعد أيضا بإسناد
البخاري : إن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت مشطتاها وخضبتاها وقالت لها
إحداهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله
منك وقيل في سببه غير ذلك . والحديث دليل على شرعية المتعة للمطلقة قبل الدخول واتفق
الأكثر على وجوبها في حق من لم يسم لها صداقا إلا عن الليث ومالك وقد قال تعالى :
* ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع
قدره وعلى القتر قدره ) * . وظاهر الامر الوجوب . وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس
قال : المس النكاح والفريضة الصداق ومتعوهن قال : هو على الزوج يتزوج
المرأة ولم يسم لها صداقا ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره
ويسره - الحديث . وقد أخرج عنه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم : متعة الطلاق أعلاها
الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة . نعم هذه المرأة التي متعها ( ص )
يحتمل أنه لم يسم لها صداقا فمتعها كما قضت به الآية ويحتمل أنه كان سمى لها فمتعها إحسانا
منه وفضلا . وأما تمتيع من لم يسم الزوج لها مهرا ودخل بها ثم فارقها فقد اختلف في ذلك .
فذهب علي وعمر والشافعي إلى وجوبها أيضا بقوله تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) *
وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب إلا مهر المثل لا غير . قالوا : وعموم الآية مخصوص
بمن لم يكن قد دخل بها والذي خصه الآية الأخرى التي أوجب فيها المتعة لأنه شرط فيها
عدم المس وهذا قد مس . وأما قوله تعالى : * ( فتعالين أمتعكن ) * فإنه يحتمل نفقة العدة ولا دليل
مع الاحتمال . هذا وقد سبقت إشارة إلى أن الليث لا يقول بوجوب المتعة مطلقا واستدل
له بأنها لو كانت واجبة لكانت مقدرة ودفع بأن نفقة القريب واجبة ولا تقدير لها .
باب الوليمة
الوليمة مشتقة من الولم بفتح الواو وسكون اللام وهو الجمع لان الزوجين يجتمعان ،
سبل السلام — صفحة 153
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٥٣