ووصف تفاصيل ذلك ، وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه . وأما مجرد ذكر الوقاع
فإذا لم يكن لحاجة فذكره مكروه لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم : من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت . فإن دعت إليه حاجة أو ترتبت عليه
فائدة ، بأن كان ينكر إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة
في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم : إني لأفعله أنا وهذه وقال لأبي طلحة : أعرستم
الليلة وقال لجابر : الكيس الكيس . كذلك المرأة لا يجوز لها إفشاء سره ، وقد ورد به النص أيضا .
6 - ( وعن حكيم بن معاوية ) أي ابن حيدة بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية ساكنة فدال
مهملة ومعاوية صحابي روى عنه ابنه حكيم وروى عن حكيم ابنه بهز بفتح الموحدة
وسكون الهاء فزاي ( عن أبيه رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ما حق زوج أحدنا ) هكذا بعدم
التاء هي اللغة الفصيحة وجاء زوجة بالتاء ( عليه ؟ ، قال : تطعمها إذا أكلت
وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وعلق البخاري بعضه ) . حيث قال : باب هجر
النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن . ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه : ولا تهجر
إلا في البيت والأول أصح ( وصححه ابن حبان والحاكم ) . دل الحديث على وجوب نفقة
الزوجة وكسوتها . وأن النفقة بقدر سعته لا يكلف فوق وسعه لقوله : إذا أكلت كذا قيل
وفي أخذه من هذا اللفظ خفاء . فمتى قدر على تحصيل النفقة وجب عليه أن لا يختص بها دون
زوجته ولعله مقيد بما زاد على قدر سد خلته لحديث ابدأ بنفسك ومثله القول في الكسوة .
وفي الحديث دليل على جواز الضرب تأديبا إلا أنه منهي عن ضرب الوجه للزوجة وغيرها
وقوله : لا تقبح أي لا تسمعها ما تكره وتقول : قبحك الله ونحوه من الكلام الجافي .
ومعنى قوله : لا تهجر إلا في البيت أنه إذا أراد هجرها في المضجع تأديبا لها كما قال
تعالى : * ( واهجروهن في المضاجع ) * فلا يهجرها إلا في البيت ولا يتحول إلى دار أخرى أو يحولها
إليها . إلا أن رواية البخاري التي ذكرناها دلت أنه ( ص ) هجر نساءه في غير
بيوتهن وخرج إلى مشربة له . وقد قال البخاري : إن هذا أصح من حديث معاوية . هذا ، وقد يقال دل فعله على جواز هجرهن في غير البيوت وحديث معاوية على هجرهن في البيوت
ويكون مفهوم الحصر غير مراد واختلف في تفسير الهجر . فالجمهور فسروه بترك الدخول
عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران بمعنى البعد . وقيل : يضاجعها
ويوليها ظهره . وقيل : يترك جماعها . وقيل : يجامعها ولا يكلمها . وقيل : من الهجر الاغلاظ
في القول . وقيل : من الهجار وهو الحبل الذي يربط به البعير أي أوثقوهن في البيوت قاله
الطبري واستدل له ووهاه ابن العربي .
7 - ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل
امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت : * ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) *
متفق عليه واللفظ لمسلم ) . ولفظ البخاري سمعت جابرا يقول : كانت اليهود تقول : إذا
سبل السلام — صفحة 141
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٤١