وعشر في المتوفى عنها زوجها . ألا يثبت لها
مهر غير المشروط ولا تثبت لها نفقة ولا توارث ولا عدة إلا الاستبراء بما ذكر . ولا يثبت به نسب إلا أن يشترط وتحرم
المصاهرة بسببه ، هذا كلامهم . وحديث سلمة هذا أفاد أنه ( ص ) رخص
في المتعة ثم نهى عنها واستمر النهي ونسخت الرخصة ، وإلى نسخها ذهب الجماهير من
السلف والخلف . وقد روي نسخها بعد الترخيص في ستة مواطن : الأول : في خيبر .
الثاني : في عمرة القضاء . الثالث : عام الفتح . الرابع : عام أوطاس . الخامس : غزوة تبوك .
السادس : في حجة الوداع . فهذه التي وردت إلا أن في ثبوت بعضها خلافا . قال النووي :
الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها ثم
أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا . وإلى هذا التحريم ذهب
أكثر الأمة وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ ،
ومن أولئك ابن عباس ، روي عنه بقاء الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم . قال
البخاري : بين علي رضي الله عنه عن النبي ( ص ) أنه منسوخ . وأخرج ابن
ماجة عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب فقال : إن رسول الله ( ص ) أذن لنا
في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة . وقال
ابن عمر : نهانا رسول الله ( ص ) وما كنا مسافحين . إسناده قوي والقول
بأن إباحتها قطعي ونسخها ظني غير صحيح لان الراوين لاباحتها رووا نسخها وذلك إما قطعي
في الطرفين أو ظني في الطرفين كذا في الشرح . وفي نهاية المجتهد أنها تواترت الاخبار
بالتحريم إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم انتهى وقد بسطنا القول في تحريمها
في حواشي ضوء النهار .
26 - ( وعن علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله ( ص ) عن
المتعة عام خيبر . متفق عليه ) . لفظه في البخاري : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
المتعة وعن الحمر الأهلية زمن خيبر بالخاء المعجمة أوله والراء آخره . وقد وهم من رواه
عام حنين بمهملة أوله ونون آخره أخرجه النسائي والدارقطني ونبه على أنه وهم . ثم
الظاهر أن الظرف في رواية البخاري متعلق بالامرين معا المتعة ولحوم الحمر الأهلية . وحكى
البيهقي عن الحميدي أنه كان يقول سفيان بن عيينة : في خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة .
قال البيهقي : وهو محتمل ذلك ولكن أكثر الروايات يفيد تعلقه بهما . وفي رواية لأحمد من
طريق معمر بسنده أنه بلغه : أن ابن عباس رخص في متعة النساء فقال له : إن رسول الله
( ص ) نهى عنه يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية . إلا أنه قال السهيلي :
إنه لا يعرف عن أهل السير ورواة الآثار أنه نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر قال : والذي
يظهر أنه وقع تقديم وتأخير . وقد ذكر ابن عبد البر أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة
أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر . وقال
سبل السلام — صفحة 126
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٢٦