ابن مهدي والقعنبي ويدل على أنه من كلام مالك أنه أخرجه الدارقطني من طريق خالد
بن مخلد عن مالك قال : سمعت أن الشغار أن يزوج الرجل إلخ . وأما البخاري فصرح في كتاب
الحيل أن تفسير الشغار من قول نافع . قال القرطبي : تفسير الشغار بما ذكر صحيح موافق
لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا
لأنه أعلم بالمقال وأفقه بالحال اه . وإذا ثبت النهي عنه فقد اختلف الفقهاء هل هو
باطل أو غير باطل ؟ فذهبت الهادوية والشافعي ومالك إلى أنه باطل للنهي عنه وهو يقتضي
البطلان . وللفقهاء خلاف في علة النهي لا نطول به فكلها أقوال تخمينية . ويظهر من قوله
في الحديث لا صداق بينهما أنه علة النهي . وذهبت الحنفية وطائفة إلى أن النكاح
صحيح ويلغو ما ذكر فيه عملا بعموم قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) *
ويجاب بأنه خصه النهي .
17 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن جارية بكرا أتت النبي ( ص )
فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله ( ص ) رواه أحمد
وأبو داود وابن ماجة وأعل بالارسال ) . وأجيب عنه بأنه رواه أيوب بن سويد عن الثوري عن
أيوب موصولا وكذلك رواه معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حبان عن أيوب موصولا .
وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله فالحكم لمن وصله . قال المصنف : الطعن
في الحديث لا معنى له لأنه له طرقا يقوي بعضها بعضا اه . وقد تقدم حديث أبي هريرة
المتفق عليه وفيه : ولا تنكح البكر حتى تستأذن وهذا الحديث أفاد ما أفاده فدل على
تحريم إجبار الأب لابنته البكر على النكاح وغيره من الأولياء بالأولى . وإلى عدم جواز
إجبار الأب ذهبت الهادوية والحنفية لما ذكر ولحديث مسلم والبكر يستأذنها أبوها وإن
قال البيهقي : زيادة الأب في الحديث غير محفوظة فقد رده المصنف بأنها زيادة عدل يعني
فيعمل بها . وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن للأب إجبار بنته البكر البالغة على النكاح
عملا بمفهوم الثيب أحق بنفسها كما تقدم فإنه دل أن البكر بخلافها وأن الولي أحق بها .
ويرد بأنه مفهوم لا يقاوم المنطوق وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من
الأولياء وأن لا يخص الأب بجواز الاجبار . وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي : إن
حديث ابن عباس هذا محمول على أنه زوجها من غير كف ء قال المصنف : جواب
البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة عين فلا يثبت الحكم بها تعميما . قلت : كلام هذين الامامين
محاماة عن كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو كان كما قال
لذكرته المرأة بل قالت : إنه زوجها وهي كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها
المذكورة فكأنه قال ( ص ) : إذا كنت كارهة فأنت بالخيار . وقوله المصنف :
إنها واقعة عين كلام غير صحيح بل كحكم عام لعموم علته فأينما وجد ت الكراهة ثبت الحكم .
وقد أخرج النسائي عن عائشة : أن فتاة دخلت عليها ، فقالت : إن أبي زوجني من ابن أخيه
سبل السلام — صفحة 122
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٢٢