( وللنسائي من وجه آخر ) غير الوجه الذي أخرجه منه مسلم ( عن جابر رضي الله عنه أن النبي
( ص ) صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم )
فصلى بإحداهما فرضا وبالأخرى نفلا له . وعمل بهذا الحسن البصري ، وادعى الطحاوي أنه
منسوخ بناء منه على أنه لا يصح أن يصلي المفترض خلف المتنفل ، ولا دليل على النسخ .
( ومثله لأبي داود عن أبي بكرة ) وقال أبو داود : وكذلك في صلاة المغرب يصلي ست ركعات وللقوم ثلاثا ثلاثا .
( وعن حذيفة رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) صلى صلاة الخوف بهؤلاء
ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان . )
( ومثله عند ابن خزيمة عن ابن عباس ) وهذه الصلاة بهذه الكيفية صلاها حذيفة
بطبرستان وكان الأمير سعيد ابن العاص فقال : أيكم صلى مع رسول الله ( ص )
صلاة الخوف قال حذيفة : أنا ، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا . وأخرج أبو داود عن ابن عمر وعن
زيد بن ثابت : قال زيد : فكانت للقوم ركعة ركعة وللنبي ( ص ) ركعتين .
وأخرج عن ابن عباس : قال : فرض الله تعالى الصلاة على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام
في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة . وأخذ بهذا عطاء وطاوس والحسن
وغيرهم فقالوا : يصلي في شدة الخوف ركعة يومئ إيماء . وإسحاق يقول : تجزئك عند
المسايفة ركعة واحدة تومئ لها إيماء ، فإن لم تقدر فسجدة فإن لم فتكبيرة لأنها ذكر الله .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) صلاة الخوف
ركعة على أي وجه كان رواه البزار بإسناد ضعيف ) وأخرج النسائي : أنه ( ص )
صلاها بذي قرد بهذه الكيفية . وقال المصنف : قد صححه ابن حبان وغيره .
وأما الشافعي فقال : لا يثبت . والحديث دليل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة في حق الإمام والمأموم
وقد قال به الثوري وجماعة ، وقال به من الصحابة أبو هريرة وأبو موسى .
واعلم أنه ذكر المصنف في هذا الكتاب خمس كيفيات لصلاة الخوف وفي سنن أبي داود
ثماني كيفيات منها هذه الخمس وزاد ثلاثا . وقال المصنف في فتح الباري : قد روي
في صلاة الخوف كيفيات كثيرة ورجح ابن عبد البر الكيفية الواردة في حديث ابن عمر لقوة
الاسناد وموافقة الأصول في أن المؤتم لا تتم صلاته قبل الامام . وقال ابن حزم : صح منها
أربعة عشر وجها . وقال ابن العربي : فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة .
وقال النووي : نحوه في شرح مسلم ولم يبينها . قال الحافظ : وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل
في شرح الترمذي وزاد وجها فصارت سبع عشرة ولكن يمكن أن تتداخل . وقال في الهدي
النبوي : صلاها النبي ( ص ) عشر مرات . وقال ابن العربي : صلاها أربعا
وعشرين مرة . وقال الخطابي : صلاها النبي ( ص ) في أيام مختلفة بأشكال متباينة
يتحرى ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورتها متفقة المعنى انتهى .
( وعنه ) رضي الله عنه ( مرفوعا ليس في صلاة الخوف سهو أخرجه
سبل السلام — صفحة 62
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٦٢