أو وكذا ساقه المصنف في التلخيص ثم قال أبو داود : طارق قد رأى النبي ( ص ) وهو من أصحاب النبي ( ص )
ولم يسمع منه شيئا . انتهى ( وأخرجه الحاكم من
رواية طارق المذكور عن أبي موسى ) يريد المصنف أنه بهذا صار موصولا . وفي الباب
عن تميم الداري وابن عمر ومولى لابن الزبير رواه البيهقي ، وحديث تميم فيه أربعة أنفس
ضعفاء على الولاء قاله ابن القطان ، وحديث ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ
ليس على مسافر جمعة وفيه أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا خمسة لا جمعة عليهم المرأة
والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) ليس على مسافر
جمعة . رواه الطبراني بإسناد ضعيف ) ولم يذكر المصنف تضعيفه في التلخيص ، ولا بين وجه
ضعفه . وإذا عرفت هذا فقد اجتمع من الأحاديث أنها لا تجب الجمعة على ستة أنفس :
الصبي وهو متفق على أنه لا جمعة عليه ، والمملوك وهو متفق عليه إلا عند داود فقال
بوجوبها عليه لدخوله تحت عموم * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ) * فإنه تقرر في الأصول
دخول العبيد في الخطاب وأجيب عنه بأنه خصصته الأحاديث وإن كان فيه مقال فإنه
يقوي بعضها بعضا . والمرأة وهو مجمع على عدم وجوبها عليها ، وقال الشافعي : يستحب
للعجائز حضورها بإذن الزوج ، ورواية البحر عنه أنه يقول بالوجوب عليهن خلاف ما هو
مصرح به في كتب الشافعية . والمريض فإنه لا يجب عليه حضورها إذا كان يتضرر به .
والمسافر لا يجب عليه حضورها وهو يحتمل أن يراد به مباشر السفر وأما النازل فيجب
عليه ولو نزل بمقدار الصلاة وإلى هذا ذهب جماعة من الآل وغيرهم . وقيل : لا تجب عليه
لأنه داخل في لفظ المسافر وإليه ذهب جماعة من الآل أيضا ، وهو الأقرب لان أحكام
السفر باقية له من القصر ونحوه ولذا لم ينقل أنه ( ص ) صلى الجمعة بعرفات
في حجة الوداع لأنه كان مسافرا . وكذلك العيد تسقط صلاته عن المسافر ولذا لم يرو أنه
( ص ) صلى صلاة العيد في حجته تلك وقد وهم ابن حزم فقال : إنه صلاها
في حجته وغلطه العلماء . السادس أهل البادية وفي النهاية : أن البادية تختص بأهل العمد
والخيام دون أهل القرى والمدن . وفي شرح العمدة أن حكم أهل القرى حكم أهل البادية
ذكره في شرح حديث لا يبيع حاضر لباد .
( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى
على المنبر استقبلناه بوجوهنا . رواه الترمذي بإسناد ضعيف ) لان فيه محمد بن الفضل بن
عطية وهو ضعيف تفرد به وضعفه به الدارقطني وابن عدي وغيرهما ( وله شاهد من حديث
البراء عند ابن خزيمة ) لم يذكره الشارح ولا رأيته في التلخيص . والحديث يدل على أن استقبال
الناس الخطيب مواجهين له أمر مستمر وهو في حكم المجمع عليه ، جزم بوجوبه أبو الطيب من
الشافعية ، وللهادوية احتمالان فيما إذا تقدم بعض المستمعين على الامام ولم يواجهوه يصح
سبل السلام — صفحة 58
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٥٨