وإن أقيمت الصلاة . وأخرج أحمد ومسلم من حديث عائشة قالت : سمعت النبي ( ص )
يقول : لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافع الأخبثين . وأخرج البخاري عن
أبي الدرداء قال : من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ .
باب صلاة المسافر والمريض
( عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول ما فرضت الصلاة ) ما عدا المغرب
( ركعتين ) أي حضرا وسفرا ( فأقرت ) أي أقر الله ( صلاة السفر ) بإبقائها ركعتين ( وأتمت
صلاة الحضر ) ما عدا المغرب ، يزيد في الثلاث الصلوات ركعتين ، والمراد بأتمت : زيد فيها
حتى كانت تامة بالنظر إلى صلاة السفر ( متفق عليه ، وللبخاري ) وحده عن عائشة ( ثم
هاجر ) أي النبي ( ص ) ( ففرضت أربعا ) أي صارت أربعا بزيادة اثنتين
. ( وأقرت صلاة السفر على الأول ) أي على الفرض الأول ( زاد أحمد : إلا المغرب ) أي زاده
من رواية عن عائشة بعد قولها : أول ما فرضت الصلاة أي إلا المغرب فإنها فرضت ثلاثا
( فإنها ) أي المغرب ( وتر النهار ) ففرضت وترا ثلاثا من أول الأمر ( وإلا الصبح فإنها
تطول فيها القراءة ) . في هذا الحديث دليل على وجوب القصر في السفر لان فرضت بمعنى
وجبت ، ووجوبه مذهب الهادوية والحنفية وغيرهم . وقال الشافعي وجماعة : إنه رخصة
والتمام أفضل وقالوا : فرضت بمعنى قدرت أو فرضت لمن أراد القصر . واستدلوا بقوله تعالى
: * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * . وبأنه سافر أصحاب رسول الله ( ص )
معه فمنهم من يقصر ومنهم من يتم ولا يعيب بعضهم على بعض ، وبأن عثمان
كان يتم ، وكذلك عائشة أخرج ذلك مسلم . ورد بأن هذه أفعال صحابة لا حجة فيها ، وبأنه أخرج
الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر موقوفا صلاة السفر ركعتان نزلتا من السماء فإن
شئتم فردوهما قال الهيثمي : رجاله موثوقون ، وهو توقيف إذ لا مسرح فيه للاجتهاد ، وأخرج
أيضا عنه في الكبير برجال الصحيح صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر . وفي قوله
السنة دليل على رفعه كما هو معروف ، قال ابن القيم في الهدى النبوي : كان يقصر ( ص )
الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة
ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في السفر البتة . وفي قولها إلا المغرب دلالة على أن شرعيتها
في الأصل ثلاثا لم تتغير . وقولها إنها وتر النهار أي صلاة النهار كانت شفعا والمغرب
آخرها لوقوعها في آخر جزء من النهار فهي وتر صلاة النهار ، كما أنه شرع الوتر لصلاة
الليل ، والوتر محبوب إلى الله تعالى كما تقدم في الحديث إن الله وتر يحب الوتر . وقولها
: إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة . تريد أن لا يقصر في صلاتها ، فإنها ركعتان حضرا وسفرا
، لأنه شرع فيها تطويل القراءة ولذلك عبر عنها في الآية بقرآن الفجر لما كانت معظم
أركانها لطولها فيها فعبر عنها بها من إطلاق الجزء الأعظم على الكل .
( وعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي ( ص ) كان يقصر في السفر ويتم