بسم الله الرحمن الرحيم
باب صلاة التطوع
أي صلاة العبد التطوع فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وحذف فاعله . في القاموس
صلاة التطوع : النافلة . ( عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه ) من أهل الصفة كان خادما لرسول الله ( ص ) صحبه قديما ولازمه حضرا وسفرا ، مات سنة ثلاث وستين
من الهجرة ، وكنيته أبو فراس بكسر الفاء فراء آخره سين مهملة ، ( قال : قال لي رسول الله
( ص ) : سل ، فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال أو غير ذلك ؟
قلت : هو ذاك ، قال : فأعني على نفسك ) أي على نيل مراد نفسك ، ( بكثرة السجود .
رواه مسلم ) حمل المصنف السجود على الصلاة نفلا فجعل الحديث دليلا على التطوع ، وكأنه
صرفه عن الحقيقة كون السجود بغير صلاة غير مرغب فيه على انفراده والسجود وإن كان
يصدق على الفرض ، لكن الاتيان بالفرائض لا بد منه لكل مسلم ، وإنما أرشده ( ص )
إلى شئ يختص به ينال به ما طلبه . وفيه دلالة على كمال إيمان المذكور وسمو همته
إلى أشرف المطالب وأغلى المراتب وعزف نفسه عن الدنيا وشهواتها . ودلالة على أن الصلاة
أفضل الأعمال في حق من كان مثله فإنه لم يرشده ( ص ) إلى نيل ما طلبه
إلا بكثرة الصلاة مع أن مطلوبة أشرف المطالب .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : حفظت من النبي ( ص )
عشر ركعات ) هذا إجمال فصله بقوله : ( ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين
بعد المغرب في بيته ) تقييدها يدل على أن ما عداها كان يفعله في المسجد ، وكذلك قوله :
( ركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح ) لم يقيدهما مع أنه كان يصليهما ( ص )
في بيته وكأنه ترك التقييد لشهرة ذلك من فعله ( ص ) ( متفق
عليه . وفي رواية لهما وركعتين بعد الجمعة في بيته ) فيكون قوله عشر ركعات نظرا إلى
التكرار كل يوم ، ( ولمسلم ) أي من حديث ابن عمر ( كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين
خفيفتين ) هما المعدودتان في العشر ، وإنما أفاد لفظ مسلم خفتهما ، وإنه لا يصلي بعد طلوعه