وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) قال : ليس على
النساء حلو إنما يقصرن رواه أبو داود بإسناد حسن . تقدم ذكر هذا الحكم في الشرح
وأنه ليس في حقهن ، فإن حلقن أجزأ .
( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه استأذن
رسول الله ( ص ) أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ) وهي ماء زمزم
فإنهم كانوا يغترفونه بالليل ويجعلونه في الحياض سبيلا ( فأذن له . متفق عليه ) . فيه دليل على
أنه يجب المبيت بمنى ليلة ثاني النحر وثالثه إلا لمن له عذر ، وهذا يروى عن أحمد . والحنفية
قالت : إنه سنة . قيل : إنه يختص هذا الحكم بالعباس دون غيره ، وقيل : بل وبمن يحتاج إليه
في سقايته وهو الأظهر ، لأنه لا يتم له وحده إعداد الماء للشاربين ، وهل يختص بالماء أو يلحق
به ما في معناه من الأكل وغيره وكذا حفظ ماله وعلاج مريضه وهذا الالحاق رأي
الشافعي ويدل للالحاق الحديث وهو قوله :
( وعن عاصم بن عدي رضي الله عنه ) هو أبو عبد الله أو عمر أو عمرو حليف
بني عبيد بن زيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار شهد بدرا والمشاهد بعدها ، وقيل : لم
يشهد بدرا وإنما أخرج إليها معه ( ص ) فرده إلى أهل مسجد الضرار لشئ
بلغه عنهم وضرب له سهمه وأجره فكان كمن شهدها . مات سنة خمس وأربعين ، وقيل
: استشهد يوم اليمامة وقد بلغ مائة وعشرين سنة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء
الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ) جمرة العقبة ثم ينفرون ولا يبيتون بمنى ( ثم يرمون
الغد ومن بعد الغد ليومين ) أي يرمون اليوم الثالث لذلك اليوم واليوم الذي فاتهم الرمي فيه وهو اليوم الثاني ( ثم
يرمون يوم النفر ) أي اليوم الرابع إن لم يتعجلوا ( رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان )
. فإن فيه دليلا على أنه يجوز لأهل الاعذار عدم المبيت بمنى وأنه غير خاص بالعباس ولا
بسقايته وأنه لو أحدث سقاية جاز له ما جاز لأهل سقاية زمزم .
( وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله ( ص ) يوم
النحر الحديث ، متفق عليه . فيه شرعية الخطبة يوم النحر وليست خطبة العيد فإنه ( ص )
لم يصل العيد في حجته ولا خطب خطبته .
واعلم أن الخطب المشروعات في الحج ثلاث عند المالكية والحنفية : الأولى : سابع
ذي الحجة ، والثانية : يوم عرفة ، والثالثة : ثاني النحر . وزاد الشافعي رابعة في يوم النحر
وجعل الثالثة في ثالث النحر لا في ثانية ، قال : لأنه أول النفر . وقالت المالكية والحنفية : إن
خطبة يوم النحر لا تعد خطبة إنما هي وصايا عامة ، لأنها مشروعة في الحج . ورد عليهم بأن
الصحابة سموها خطبة ، وبأنها اشتملت على مقاصد الخطبة كما أفاده لفظها وهو قوله
: تدرون أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم : فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه
فقال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ، قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى
ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : أليس ذي الحجة ؟ قلنا : بلى ، قال : أي بلد هذا ؟ قلنا
سبل السلام — صفحة 213
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢١٣