تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كان يصلي به أبي فقيل كان يصلي بهم إحدى عشر ركعة وروي إحدى وعشرون وروي عشرون ركعة وقيل ثلاث وعشرون وقيل غير ذلك وقد قدمنا تحقيق ذلك . ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ( ص ) إذا دخل العشر أي العشر الأخيرة من رمضان ) هذا التفسير مدرج من كلام الراوي ( شدة مئزره ) أي اعتزل النساء ( وأحيا ليله وأيقظ أهله . متفق عليه ) وقيل في تفسير شد مئزره : أنه كناية عن التشمير للعبادة ، قيل : ويحتمل أن يكون المعنى أنه شد مئزره جمعه فلم يحلله ، واعتزل النساء وشمر للعبادة إلا أنه يبعده ما روي عن علي رضي الله عنه بلفظ : فشد مئزره واعتزل النساء فإن العطف يقتضي المغايرة ، وإيقاع الاحياء على الليل مجاز عقلي لكونه زمانا للاحياء نفسه والمراد به السهر . وقوله : أيقظ أهله أي للصلاة والعبادة وإنما خص بذلك ( ص ) آخر رمضان لقرب خروج وقت العبادة فيجتهد فيه لان خاتمة العمل ، والأعمال بخواتيمها . ( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده . متفق عليه ) . فيه دليل على أن الاعتكاف سنة واظب عليها رسول الله ( ص ) وأزواجه من بعده . قال أبو داود عن أحمد : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أن الاعتكاف مسنون . وأما المقصود منه فهو جمع القلب على الله تعالى بالخلوة مع خلو المعدة والاقبال عليه تعالى والتنعم بذكره والاعراض عما عداه . ( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنها ( قالت : كان النبي ( ص ) إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه . متفق عليه . في دليل على أن أول الاعتكاف بعد صلاة الفجر ، وهو ظاهر في ذلك ، وقد خالف فيه من قال : إنه يدخل المسجد قبل طلوع الفجر إذا كان معتكفا نهارا وقبل غروب الشمس إذا كان معتكفا ليلا وأول الحديث بأنه كان يطلع الفجر وهو ( ص ) في المسجد ، ومن بعد صلاته الفجر يخلو بنفسه في المحل الذي أعده لاعتكافه . قلت : ولا يخفى بعده فإنها كانت عادته ( ص ) أنه لا يخرج من منزله إلا عند الإقامة . ( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنها ( قالت : إن كان رسول الله ( ص ) ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا . متفق عليه واللفظ للبخاري ) . في الحديث دليل على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه ، وأن خروج بعض بدنه لا يضر . وفيه أنه يشرع للمعتكف النظافة والحلق والتزين . وعلى أن العمل اليسير من الأفعال الخاصة بالإنسان يجوز فعلها وهو في المسجد . وعلى جواز استخدام الرجل لزوجته . وقوله : إلا لحاجة يدل على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد إلا للامر الضروري والحاجة فسرها الزهري بالبول والغائط ، وقد اتفق على استثنائهما
سبل السلام — صفحة 174 | محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير ) / الشيخ محمد عبد العزيز الخولي