كان يصلي به أبي فقيل كان يصلي بهم إحدى عشر ركعة وروي إحدى وعشرون
وروي عشرون ركعة وقيل ثلاث وعشرون وقيل غير ذلك وقد قدمنا تحقيق ذلك .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ( ص ) إذا دخل
العشر أي العشر الأخيرة من رمضان ) هذا التفسير مدرج من كلام الراوي ( شدة
مئزره ) أي اعتزل النساء ( وأحيا ليله وأيقظ أهله . متفق عليه ) وقيل في تفسير شد
مئزره : أنه كناية عن التشمير للعبادة ، قيل : ويحتمل أن يكون المعنى أنه شد مئزره جمعه فلم
يحلله ، واعتزل النساء وشمر للعبادة إلا أنه يبعده ما روي عن علي رضي الله عنه بلفظ : فشد مئزره
واعتزل النساء فإن العطف يقتضي المغايرة ، وإيقاع الاحياء على الليل مجاز عقلي لكونه زمانا
للاحياء نفسه والمراد به السهر . وقوله : أيقظ أهله أي للصلاة والعبادة وإنما خص بذلك
( ص ) آخر رمضان لقرب خروج وقت العبادة فيجتهد فيه لان خاتمة
العمل ، والأعمال بخواتيمها .
( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف
العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من
بعده . متفق عليه ) . فيه دليل على أن الاعتكاف سنة واظب عليها رسول الله ( ص )
وأزواجه من بعده . قال أبو داود عن أحمد : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أن
الاعتكاف مسنون . وأما المقصود منه فهو جمع القلب على الله تعالى بالخلوة مع خلو المعدة
والاقبال عليه تعالى والتنعم بذكره والاعراض عما عداه .
( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنها ( قالت : كان النبي ( ص ) إذا
أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه . متفق عليه . في دليل على أن أول
الاعتكاف بعد صلاة الفجر ، وهو ظاهر في ذلك ، وقد خالف فيه من قال : إنه يدخل
المسجد قبل طلوع الفجر إذا كان معتكفا نهارا وقبل غروب الشمس إذا كان معتكفا ليلا
وأول الحديث بأنه كان يطلع الفجر وهو ( ص ) في المسجد ، ومن بعد صلاته
الفجر يخلو بنفسه في المحل الذي أعده لاعتكافه . قلت : ولا يخفى بعده فإنها كانت عادته
( ص ) أنه لا يخرج من منزله إلا عند الإقامة .
( وعنها ) أي عائشة رضي الله عنها ( قالت : إن كان رسول الله ( ص )
ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا .
متفق عليه واللفظ للبخاري ) . في الحديث دليل على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه
، وأن خروج بعض بدنه لا يضر . وفيه أنه يشرع للمعتكف النظافة والحلق والتزين
. وعلى أن العمل اليسير من الأفعال الخاصة بالإنسان يجوز فعلها وهو في المسجد . وعلى جواز
استخدام الرجل لزوجته . وقوله : إلا لحاجة يدل على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد
إلا للامر الضروري والحاجة فسرها الزهري بالبول والغائط ، وقد اتفق على استثنائهما
سبل السلام — صفحة 174
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٧٤