تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
كصيام الدهر رواه مسلم ) . فيه دليل على استحباب صوم ستة أيام من شوال وهو مذهب جماعة من الآل وأحمد والشافعي . وقال مالك : يكره صومها قال : لأنه ما رأى أحدا من أهل العلم يصومها ولئلا يظن وجوبها . الجواب أنه بعد ثبوت النص بذلك لا حكم لهذه التعليلات وما أحسن ما قاله ابن عبد البر : إنه لم يبلغ مالكا هذا الحديث يعني حديث مسلم . واعلم أن أجر صومها يحصل لمن صامها متفرقة أو متوالية ومن صامها عقيب العيد أو في أثناء الشهر . وفي سنن الترمذي عن ابن المبارك أنه اختار أن يكون ستة أيام من أول شوال ، وقد روى عن ابن المبارك أنه قال : من صام ستة أيام من شوال متفرقا فهو جائز . قلت : ولا دليل على اختيار كونها من أول شوال إذ من أتى بها في شوال في أي أيامه صدق عليه أنه اتبع رمضان ستا من شوال . وإنما شبهها بصيام الدهر لان الحسنة بعشر أمثالها فرمضان بعشرة أشهر وست من شوال بشهرين . وليس في الحديث دليل على مشروعية صيام الدهر ويأتي بيانه في آخر الباب . واعلم أنه قال التقي السبكي : إنه قد طعن في هذا الحديث من لا فهم له مغترا بقول الترمذي إنه حسن يريد في رواية سعد بن سعيد الأنصاري أخي يحيى بن سعيد . قلت : ووجه الاغترار أن الترمذي لم يصفه بالصحة بل بالحسن وكأنه في نسخة . الذي رأيناه في سنن الترمذي بعد سياقه للحديث ما لفظه : قال أبو عيسى : حديث أبي أيوب حديث حسن صحيح ثم قال : وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وقد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد بن من قبل حفظه انتهى . قلت : قال ابن دحية : إنه قال أحمد بن حنبل : سعد بن سعيد ضعيف الحديث وقال النسائي : ليس بالقوى وقال أبو حاتم : لا يجوز الاشتغال بحديث سعد بن سعيد انتهى . ثم قال ابن السبكي : وقد اعتنى شيخنا أبو محمد الدمياطي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا رووه عن سعد بن سعيد وأكثرهم حفاظ ثقات منهم السفيانان ، وتابع سعدا على روايته أخوه يحيى وعبد ربه وصفوان بن سليم وغيرهم ورواه أيضا عن النبي ( ص ) ثوبان وأبو هريرة وجابر وابن عباس والبراء بن عازب وعائشة ولفظ ثوبان من صام رمضان فشهره بعشره ومن صام ستة أيام بعد الفطر فذلك صيام السنة رواه أحمد والنسائي . ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله ) هو إذا أطلق يراد به الجهاد ( إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا متفق عليه واللفظ لمسلم ) . فيه دلالة على فضيلة الصوم في الجهاد ما لم يضعف بسبه عن قتال عدوه وكأن فضيلة ذلك لأنه جمع بين جهاد نفسه في طعامه وشرابه وشهوته ، وكنى بقوله : باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا عن سلامته من عذابها . ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ( ص ) يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وما رأيت رسول الله ( ص )