تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ابن عبد البر : أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان . وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال ولذلك يجب عليه البينة في دعوى النقص بعد الخرص ، وضبط حق الفقراء على المالك ، ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه ، وانتفاع المالك بالأكل ونحوه . واعلم أن النص ورد بخرص النخل والعنب ، قيل : ويقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه وإحاطة النظر به . وقيل يقتصر على محل النص . وهو الأقرب لعدم النص على العلة . وعند الهاوية والشافعية أنه لا خرص في الزرع لتعذر ضبطه لاستتاره بالقشر . وإذا ادعى المخروص عليه النقص بسبب يمكن إقامة البينة عليه وجب إقامتها ، وإلا صدق بيمينه . وصفة الخرص أن يطوف بالشجرة ، ويرى جميع ثمرتها ويقول : خرصها كذا وكذا رطبا ، ويجئ منه كذا وكذا يابسا . ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن امرأة ) هي أسماء بنت يزيد بن السكن ( أتت النبي ( ص ) ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان ) بفتح الميم وفتح السين المهملة والواحدة مسكة وهي الأسورة والخلاخيل ( من ذهب فقال لها : أتعطين زكاة هذه ؟ قالت : لا ، قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟ فألقتهما . رواه الثلاثة وإسناده قوي ) ورواه أبو داود من حديث حسين المعلم وهو ثقة فقول الترمذي إنه لا يعرف إلا من طريق ابن لهيعة غير صحيح ( وصححه الحاكم من حديث عائشة ) وحديث عائشة أخرجه الحاكم وغيره ولفظه إنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدها فتخات من ورق فقال : ما هذا يا عائشة ؟ فقالت : صغتهن لأتزين لك بهن يا رسول الله ، فقال : أتؤدين زكاتهن ؟ قالت : لا ، قال : هن حسبك من النار . قال الحاكم : إسناده على شرط الشيخين . والحديث دليل على وجوب الزكاة في الحلية وظاهره أنه لا نصاب لها لامره صلى الله عليه وسلم بتزكية هذه المذكورة ولا تكون خمس أواقي في الأغلب ، وفي المسألة أربعة أقوال : الأول : وجوب الزكاة وهو مذهب الهادوية وجماعة من السلف وأحد أقوال الشافعي عملا بهذه الأحاديث . والثاني : لا تجب الزكاة في الحلية ، وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد أقواله ، لآثار وردت عن السلف قاضية بعد وجوبها في الحلية ولكن بعد صحة الحديث لا أثر للآثار . والثالث : أن زكاة الحلية عاريتهما ، كما روى الدارقطني عن أنس وأسماء بنت أبي بكر . الرابع : أنها تجب فيها الزكاة مرة واحدة رواه عن أنس . وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته وأما نصابها فعند الموجبين نصاب النقدين ، وظاهر حديثها الاطلاق وكأنهم قيدوه بأحاديث النقدين ويقوي الوجوب قوله : ( وعن أم سلمة رضي الله عنها كانت تلبس أوضاحا ) في النهاية هي نوع من الحلي يعلم من الفضة سميت بها بياضها واحدها وضح انتهى وقوله ( من ذهب ) يدل على أنها تسمى إذا كانت من الذهب أوضاحا ( فقلت : يا رسول الله أكنز هو ؟ أي فدخل تحت آية * ( الذين يكنزون الذهب والفضة ) * ( قال : إذا أديت زكاته فليس بكنز ،