تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المصدق وجمع بينه وبين هذه الأحاديث أن ذلك حيث يطلب الزيادة على الواجب من غير تأويل ، وهذه الأحاديث حيث طلبها متأولا ، وإن رآه صاحب المال ظالما . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : ليس على المسلم عبده ولا في فرسه صدقة رواه البخاري ولمسلم ) أي أبي هريرة ( ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر ) الحديث نص على أنه لا زكاة في العبيد ولا الخيل وهو إجماع فيما كان للخدمة والركوب . وأما الخيل المعدة للنتاج ففيها خلاف للحنفية وتفاصيل واحتجوا بحديث في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعفاه . وأجيب بأنه لا يقاوم حديث النفي الصحيح ، واتفقت هذه الواقعة في زمن مروان فتشاور الصحابة في ذلك فروى أبو هريرة الحديث ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة فقال مروان لزيد بن ثابت : ما تقول يا أبا سعيد ؟ فقال أبو هريرة : عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ما تقول يا أبا سعيد : فقال زيد : صدق رسول الله ( ص ) إنما أراد به الفرس الغازي فأمر تاجر يطلب نسلها ففيها الصدقة ، فقال : كم قال : في كل فرس دينار أو عشرة دراهم . وقالت الظاهرية : لا تجب الزكاة في الخيل ، ولو كانت للتجارة ، وأجيب بأن زكاة التجارة واجبة بالاجماع ، كما نقله ابن المنذر . قلت : كيف الاجماع ، وهذا خلاف الظاهرية ؟ . ( وعن بهز ) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء والزاي ( ابن حكيم ) ابن معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الدال المهملة القشيري بضم القاف وفتح المعجمة ، وبهز تابعي مختلف في الاحتجاج به فقال يحيى بن معين في هذه الترجمة : إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة ، وقال أبو حاتم : هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الشافعي : ليس بحجة ، وقال الذهبي : ما تركه عالم قط عن أبيه عن جده ) هو معاوية بن حيدة صحابي ( قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ) تقدم في حديث أنس أن بنت اللبون تجب من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه يجب في الأربعين بنت لبون ، ومفهوم العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا لأنه عارضه المنطوق الصريح وهو حديث أنس ( لا تفرق إبل عن حسابها ) معناه أن المالك لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا خليطين كما تقدم ( من أعطاها مؤتجرا بها ) أي قاصدا للأجر بإعطائها ( فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله ، عزمة ) يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على المصدرية وهو مصدر مؤكد لنفسه ، مثل : له علي ألف درهم اعترافا ، والناصب له فعل يدل عليه جملة فإنا آخذوها ، والعزمة الجد في الامر يعني أن أخذ ذلك يجد فيه لأنه واجب مفروض ( من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شئ رواه أحمد وأبو داود والنسائي ،