تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تخليصه من مظلمة وقعت منه فإنه يحسن بل يجب إذا اقتضى ذلك سبه وهو نظير ما استثني من جواز الغيبة لجماعة من الاحياء لأمور . ( تنبيه ) من الأذية للميت القعود على قبره لما أخرجه أحمد قال الحافظ ابن حجر : بإسناد صحيح من حديث عمرو بن حزم الأنصاري قال : رآني رسول الله ( ص ) وأنا متكئ على قبر فقال : لا تؤخذ صاحب القبر وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال قال رسول الله ( ص ) : لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من الجلوس عليه وأخرج مسلم عن أبي مرثد مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها . والنهي ظاهر في التحريم . وقال المصنف في فتح الباري نقلا عن النووي : إن الجمهور يقولون بكراهة القعود عليه ، وقال مالك : المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل انتهى . وبمثل قول مالك قال أبو حنيفة كما في الفتح . قلت : والدليل يقتضي تحريم القعود عليه والمرور فوقه ، لان قوله : لا تؤذ صاحب القبر نهى عن أذية المقبور من المؤمنين ، وأذية المؤمن محرمة بنص القرآن * ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) *

كتاب الزكاة

الزكاة لغة مشتركة بين النماء والطهارة ، وتطلق على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والعفو والحق ، وهي أحد أركان الاسلام الخمسة بإجماع الأمة ، وبما علم من ضرورة الدين ، واختلف في أي سنة فرضت فقال الأكثر : إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض رمضان ، ويأتي بيان متى فرض في بابه . ( عن ابن عباس أن النبي ( ص ) بعث معاذا إلى اليمين فذكر الحديث وفيه إن الله قد افترض عليهم الصدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم . متفق عليه واللفظ للبخاري ) كان بعثه ( ص ) لمعاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي ( ص ) كما ذكره البخاري في أواخر المغازي وقيل : كان آخر المغازي ، وقيل : كان آخر سنة تسع عند منصرفه ( ص ) من غزوة تبوك ، وقيل : سنة ثمان بعد الفتح وبقي فيه إلى خلافة أبي بكر . والحديث في البخاري ، ولفظه ، عن ابن عباس أنه ( ص ) لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم الزكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ، فإذا أطاعوك فخذ منهم وتوق لا كرائم أموال الناس . واستدل بقوله : من أموالهم أن الامام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه أو بنائه بقوله تؤخذ فمن امتنع منها أخذت منه قهرا ، وقد بين ( ص ) المراد من ذلك ببعثة السعاة . واستدل بقوله : ترد على فقرائهم أنه يكفي اخراج الزكاة في صنف واحد ، وقيل : يحتمل أنه