تخليصه من مظلمة وقعت منه فإنه يحسن بل يجب إذا اقتضى ذلك سبه وهو نظير
ما استثني من جواز الغيبة لجماعة من الاحياء لأمور .
( تنبيه ) من الأذية للميت القعود على قبره لما أخرجه أحمد قال الحافظ ابن حجر : بإسناد صحيح
من حديث عمرو بن حزم الأنصاري قال : رآني رسول الله ( ص ) وأنا
متكئ على قبر فقال : لا تؤخذ صاحب القبر وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة أنه قال
قال رسول الله ( ص ) : لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده
خير له من الجلوس عليه وأخرج مسلم عن أبي مرثد مرفوعا لا تجلسوا على القبور ولا
تصلوا إليها . والنهي ظاهر في التحريم . وقال المصنف في فتح الباري نقلا عن النووي :
إن الجمهور يقولون بكراهة القعود عليه ، وقال مالك : المراد بالقعود الحدث وهو تأويل
ضعيف أو باطل انتهى . وبمثل قول مالك قال أبو حنيفة كما في الفتح . قلت : والدليل
يقتضي تحريم القعود عليه والمرور فوقه ، لان قوله : لا تؤذ صاحب القبر نهى عن أذية
المقبور من المؤمنين ، وأذية المؤمن محرمة بنص القرآن * ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير
ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) *
كتاب الزكاة
الزكاة لغة مشتركة بين النماء والطهارة ، وتطلق على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة
والعفو والحق ، وهي أحد أركان الاسلام الخمسة بإجماع الأمة ، وبما علم من ضرورة الدين ،
واختلف في أي سنة فرضت فقال الأكثر : إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة قبل فرض
رمضان ، ويأتي بيان متى فرض في بابه .
( عن ابن عباس أن النبي ( ص ) بعث معاذا إلى اليمين فذكر الحديث
وفيه إن الله قد افترض عليهم الصدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم
فترد في فقرائهم . متفق عليه واللفظ للبخاري ) كان بعثه ( ص ) لمعاذ
إلى اليمن سنة عشر قبل حج النبي ( ص ) كما ذكره البخاري في أواخر المغازي
وقيل : كان آخر المغازي ، وقيل : كان آخر سنة تسع عند منصرفه ( ص ) من غزوة تبوك ، وقيل : سنة ثمان
بعد الفتح وبقي فيه إلى خلافة أبي بكر . والحديث في البخاري ، ولفظه ، عن ابن عباس أنه
( ص ) لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : إنك تقدم على قوم أهل كتاب
فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس
صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم الزكاة في أموالهم تؤخذ
من أغنيائهم وترد في فقرائهم ، فإذا أطاعوك فخذ منهم وتوق لا كرائم أموال الناس . واستدل
بقوله : من أموالهم أن الامام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه أو بنائه بقوله تؤخذ
فمن امتنع منها أخذت منه قهرا ، وقد بين ( ص ) المراد من ذلك ببعثة السعاة
. واستدل بقوله : ترد على فقرائهم أنه يكفي اخراج الزكاة في صنف واحد ، وقيل : يحتمل أنه