ولياليهن للمسافر ويوما للمقيم يعني في المسح على الخفين ) هذا مدرج من
كلام علي ، أو من غيره من الرواة ( أخرجه مسلم ) ، وكذلك أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن حبان .
والحديث دليل على توقيت المسح على الخفين للمسافر ، كما سلف في الحديث قبله ، ودليل على
مشروعية المسح للمقيم أيضا ، وعلى تقدير زمان إباحته بيوم وليلة للمقيم . وإنما زاد في المدة
للمسافر ، لأنه أحق بالرخصة من المقيم ، لمشقة السفر .
وعن ثوبان رضي الله عنه قال : بعث رسول الله ( ص ) سرية ، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب - يعني العمائم - والتساخين يعني الخفاف . رواه أحمد ، وأبو داود ، وصححه الحاكم . ( وعن ثوبان ) بفتح المثلثة تثنية ثوب ، وهو أبو عبد الله ، أو أبو عبد الرحمن . قال
ابن عبد البر : والأول أصح . ابن بجدد بضم الموحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى .
وقيل : ابن جحدر بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة فدال مهملة فراء ، وهو من أهل السراة
موضع بين مكة والمدينة ، وقيل : من حمير أصابه سبي ، فشراه رسول الله ( ص )
فأعتقه ، ولم يزل ملازما لرسول الله ( ص ) سفرا وحضرا ، إلى أن توفي ( ص ) ،
فنزل الشام ، ثم انتقل إلى حمص ، فتوفي بها سنة أربع وخمسين . ( قال : بعث رسول
الله ( ص ) سرية ، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب ، يعني العمائم ) سميت عصابة
لأنه يعصب بها الرأس ( والتساخين ) بفتح المثناة بعدها سين مهملة وبعد الألف خاء معجمة
فمثناة تحتية فنون جمع تسخان . قال في القاموس : التساخين : المراجل الخفاف ، وفسرها الراوي
بقوله : ( يعني الخفاف ) جمع خف . والظاهر أنه وما قبله في قوله : يعني العمائم مدرج في الحديث
من كلام الراوي ( رواه أحمد ، وأبو داود ، وصححه الحاكم ) . ظاهر الحديث : أنه يجوز المسح على
العمائم كالمسح على الخفين ، وهل يشترط فيها الطهارة للرأس ، والتوقيت كالخفين ؟ لم نجد فيه
كلاما للعلماء ، ثم رأيت بعد ذلك في حواشي القاضي عبد الرحمن على بلوغ المرام : أنه يشترط
في جواز المسح على العمائم أن يعتم الماسح بعد كمال الطهارة ، كما يفعل الماسح على الخف .
وقال : وذهب إلى المسح على العمائم بعض العلماء ، ولم يذكر لما ادعاه دليلا . وظاهره أيضا
أنه لا يشترط للمسح عليها عذر ، وأنه يجزئ مسحها ، وإن لم يمس الرأس ماء أصلا . وقال ابن القيم :
إنه ( ص ) مسح على العمامة فقط ، ومسح على الناصية ، وكمل على العمامة ، وقيل :
لا يكون ذلك إلا للعذر ، لان في الحديث عند أبي داود : أنه ( ص ) بعث سرية
فأصابهم البرد . فلما قدموا على رسول الله ( ص ) ، أمرهم أن يمسحوا على العصائب
والتساخين ، فيحمل ذلك على العذر ، وفي هذا الحمل بعد ، وإن جنح إلى القول به في الشرح ،
لأنه قد ثبت المسح على الخفين ، والعمامة من غير عذر في غير هذا .
وعن عمر رضي الله عنه - موقوفا - وعن أنس - مرفوعا - : إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما ، وليصل فيهما ، ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه . ( وعن عمر موقوفا ) الموقوف : هو ما كان من كلام الصحابي ، ولم ينسبه إلى النبي
( ص ) ( وعن أنس مرفوعا ) إليه ( ص ) ( إذا توضأ أحدكم فلبس
خفيه فليمسح عليهما ) تقييد اللبس ، والمسح ببعد الوضوء : دليل : على أنه أريد بطاهرتين
في حديث المغيرة ، وما في معناه : الطهارة المحققة من الحدث الأصغر ( وليصل فيهما ولا
يخلعها إن شاء ) قيدهما بالمشيئة : دفعا لما يفيده ظاهر الامر من الوجوب ، وظاهر النهي
من التحريم ( إلا من جنابة ) فقد عرفت أنه يجب خلعهما ( أخرجه الدارقطني والحاكم
سبل السلام — صفحة 60
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٦٠